سورة غافر · الآية ٧٨ من ٨٥

‹ السورة السابقة
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلࣰا مِّن قَبۡلِكَ مِنۡهُم مَّن قَصَصۡنَا عَلَیۡكَ وَمِنۡهُم مَّن لَّمۡ نَقۡصُصۡ عَلَیۡكَۗ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن یَأۡتِیَ بِءَایَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ فَإِذَا جَاۤءَ أَمۡرُ ٱللَّهِ قُضِیَ بِٱلۡحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ٧٨
الرسم الإملائيّ

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ

الجزء ٢٤الربع ١٩٠ صفحة ٤٧٦

تفسيرها

[سورة غافر — آية 78]

}وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ﴿ لحكمة علمناها؛ وكذلك قوله: ﴾مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآَيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ { فإن

المعجزات عطايا قسمها بينهم على ما اقتضته حكمته كسائر القسم، ليس لهم اختيار في إتيان بعضها ، والاستبداد بإتيان المقترح منها، }فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ﴿ بالعذاب في الدنيا والاخرة ﴾قُضِيَ بِالْحَقِّ{ بإنجـاء المحق ، وتعذيب المبطـل،

}وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ (78){ المعاندون بإقتراح الآيات بعد ظهور ما يغنيهم عنها .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢١١

[سورة غافر — آية 78]

قوله : ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ ﴾ . ذكر إبراهيم بن محمد بإسناد قال : قيل : يا رسول الله ، كم كان المرسلون . قال : ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً ، جمٌّ غفير . قيل : يا رسول الله ، أكان آدم نبياً مكلّماً؟ قال : كان نبيّاً مكلّماً .

قال : ﴿ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ الله ﴾ أي : حتى يأذن الله له فيها ، وذلك أنهم كانوا يسألون النبي عليه السلام أن يأتيهم بآية ، وأن الآية إذا جاءت فلم يؤمن القوم أهلكهم الله . وقد أخر الله عذاب كفار هذه الأمة بالاستئصال إلى النفخة الأولى ، بها يكون هلاكهم .

﴿ فَإِذَا جَاء أَمْرُ الله ﴾ أي : العذاب ﴿ قُضِيَ بِالْحَقِّ ﴾ وقضاء الله بالحق أن يهلكهم بتكذيبهم ، يعني من نزل بهم العذاب ممن سألوا الآية فجاءتهم فلم يؤمنوا . قال : ﴿ وَخَسِرَ هُنَالِكَ ﴾ أي حين جاءهم العذاب ﴿ الْمُبْطِلُونَ ﴾ أي : المشركون .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢١١

[سورة غافر — آية 78]

﴿ ولَقَد أرسَلنا رُسُلا ﴾ عظاما كثيرين ، والمراد الأنبياء المرسلون كما يتبادر ، وقيل : المراد الأنبياء ولو كانوا غير مرسلين ، لأن شأن النبى مطلق التبليغ ﴿ مِن قَبْلك ﴾ من قبل وجودك ، أو من قبل إرسالك وهو أولى ﴿ مِنْهُم مَنْ قَصصَنْا عَليك ﴾ بعض أخبارهم كآدم وإدريس ، ونوح وهود وصالح ، وابراهيم ولوط ، ويوسف وموسى ، وشعيب وداود ، وسليمان وعيسى ﴿ ومِنْهم مَنْ لم نَقْصُص عَليْك ﴾ بعض أخبارهم وهم الأكثر ، أو ييقدر أولا رسُلا قصصناهم ، ورسلا لم نقصصهم ، ثم يقدر مضافان كما رأيت ، وهو أولى ، ويجوز تقدير الضمير فى ذلك كله مفردا مراعاة للفظ من ، وأكثر الرسل لم يقصصهم الله فى القرآن ، وعندهم قصصهم لا ينافى معرفته صلى الله عليه وسلم بعددهم ، كما قال صلى الله عليه وسلم لأبى ذر السائل عن عدد الأنبياء : « هم ألف وأربعة وعشرون ألفاً الرسل منهم ثلاثمائة وخمسة عشر » ويروى : « ثلاثمائة وثلاثة عشر جما غفيرا » لأن المنفى فى الآية قص أخبارهم لا معرفة عددهم .

ولا مانع أنه تعالى أخبره بعد الآية بأسمائهم ، وأخطأ من قال إنه صلى الله عليه وسلم لم يعلم عدد الأنبياء والمرسلين ، وقد أخبره الله تعالى بهؤيلاء الأنبياء الذين بعد عيسى عليه السلام ، والذين لم يشهروا إذا صح الخبر ، مثل خالد بن سنان العبسى ، وأخبره بعبد حيشى نبى كما فى ابن مردوية ، والطبرانى عن على فهوه ممن لم يقصصه الله تعالىعليه ، صلى الله عليه وسلم ، وذكر ابن عباس أن الله تعالى بعث عبدا أسود فى الحبشة ، والمراد بالقص المنفى القص فى القرآن ، ولا ينافى القص فى غير القرآن بعد الآية ، ومعنى كونه عبدا أنه ممن يتخذ عبيدا من السودان ، ولا نفرة فى ذلك ، لأنه غير مملوك ، ولأنه مرسل الى جنسه ، وذلك عرف الآن أيضا يقال : هو أحد العبيد أى السودان الذين تتخذ منهم العبيد ، وقيل : انه عبد مملوك لبنى الخشاش يرعى فى الغنم .

﴿ وما كانَ ﴾ ما صح ولا خبر للكون ، ويجوز أن يكون له خبر ﴿ لرسُولٍ ﴾ من تلك الرسل ﴿ أن يأتى بآيةٍ ﴾ تتلى أو معجزة ﴿ إلا بإذن الله ﴾ فالآيات هبات من الله تعالى ﴿ فاذا جاء أمْر الله ﴾ بالعذاب فى الدنيا والآخرة ، وقيل : يوم القيامة ، وقيل : يوم ﴿ قُضِىَ بالحقِّ ﴾ أنجز ولم يتخلف ولم يؤخر ﴿ وخَسِر هُنالكَ ﴾ هنا اسم المكان ، استعير للزمان ، لجامع أن كلا ظرف للحوادث ، ويجوز إبقاؤه على معنى المكان المقضى فيه كأرض بدر والمحشر ، فيكون الأمر القتل ، وعذاب يوم القيامة ﴿ المبْطِلون ﴾ المتمسكون بالباطل ، أو الداخلون فيه ، أو أصحاب الباطل ، ويبعد أن يفسر بالمضعيين لما لهم فى الجنة من الأملاك والحور ، ويبعد أن يقال فى تفسيره : إذا جاء أمر الله بارسال رسول أرسله ، وخسر مكذبوه .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢١١