سورة غافر
الجزء غافر · صفحة ٠﴿ ولَقَد أرسَلنا رُسُلا ﴾ عظاما كثيرين ، والمراد الأنبياء المرسلون كما يتبادر ، وقيل : المراد الأنبياء ولو كانوا غير مرسلين ، لأن شأن النبى مطلق التبليغ ﴿ مِن قَبْلك ﴾ من قبل وجودك ، أو من قبل إرسالك وهو أولى ﴿ مِنْهُم مَنْ قَصصَنْا عَليك ﴾ بعض أخبارهم كآدم وإدريس ، ونوح وهود وصالح ، وابراهيم ولوط ، ويوسف وموسى ، وشعيب وداود ، وسليمان وعيسى ﴿ ومِنْهم مَنْ لم نَقْصُص عَليْك ﴾ بعض أخبارهم وهم الأكثر ، أو ييقدر أولا رسُلا قصصناهم ، ورسلا لم نقصصهم ، ثم يقدر مضافان كما رأيت ، وهو أولى ، ويجوز تقدير الضمير فى ذلك كله مفردا مراعاة للفظ من ، وأكثر الرسل لم يقصصهم الله فى القرآن ، وعندهم قصصهم لا ينافى معرفته صلى الله عليه وسلم بعددهم ، كما قال صلى الله عليه وسلم لأبى ذر السائل عن عدد الأنبياء : « هم ألف وأربعة وعشرون ألفاً الرسل منهم ثلاثمائة وخمسة عشر » ويروى : « ثلاثمائة وثلاثة عشر جما غفيرا » لأن المنفى فى الآية قص أخبارهم لا معرفة عددهم .
ولا مانع أنه تعالى أخبره بعد الآية بأسمائهم ، وأخطأ من قال إنه صلى الله عليه وسلم لم يعلم عدد الأنبياء والمرسلين ، وقد أخبره الله تعالى بهؤيلاء الأنبياء الذين بعد عيسى عليه السلام ، والذين لم يشهروا إذا صح الخبر ، مثل خالد بن سنان العبسى ، وأخبره بعبد حيشى نبى كما فى ابن مردوية ، والطبرانى عن على فهوه ممن لم يقصصه الله تعالىعليه ، صلى الله عليه وسلم ، وذكر ابن عباس أن الله تعالى بعث عبدا أسود فى الحبشة ، والمراد بالقص المنفى القص فى القرآن ، ولا ينافى القص فى غير القرآن بعد الآية ، ومعنى كونه عبدا أنه ممن يتخذ عبيدا من السودان ، ولا نفرة فى ذلك ، لأنه غير مملوك ، ولأنه مرسل الى جنسه ، وذلك عرف الآن أيضا يقال : هو أحد العبيد أى السودان الذين تتخذ منهم العبيد ، وقيل : انه عبد مملوك لبنى الخشاش يرعى فى الغنم .
﴿ وما كانَ ﴾ ما صح ولا خبر للكون ، ويجوز أن يكون له خبر ﴿ لرسُولٍ ﴾ من تلك الرسل ﴿ أن يأتى بآيةٍ ﴾ تتلى أو معجزة ﴿ إلا بإذن الله ﴾ فالآيات هبات من الله تعالى ﴿ فاذا جاء أمْر الله ﴾ بالعذاب فى الدنيا والآخرة ، وقيل : يوم القيامة ، وقيل : يوم ﴿ قُضِىَ بالحقِّ ﴾ أنجز ولم يتخلف ولم يؤخر ﴿ وخَسِر هُنالكَ ﴾ هنا اسم المكان ، استعير للزمان ، لجامع أن كلا ظرف للحوادث ، ويجوز إبقاؤه على معنى المكان المقضى فيه كأرض بدر والمحشر ، فيكون الأمر القتل ، وعذاب يوم القيامة ﴿ المبْطِلون ﴾ المتمسكون بالباطل ، أو الداخلون فيه ، أو أصحاب الباطل ، ويبعد أن يفسر بالمضعيين لما لهم فى الجنة من الأملاك والحور ، ويبعد أن يقال فى تفسيره : إذا جاء أمر الله بارسال رسول أرسله ، وخسر مكذبوه .