وَقَیَّضۡنَا لَهُمۡ قُرَنَاۤءَ فَزَیَّنُوا۟ لَهُم مَّا بَیۡنَ أَیۡدِیهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ وَحَقَّ عَلَیۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ فِیۤ أُمَمࣲ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ إِنَّهُمۡ كَانُوا۟ خَٰسِرِینَ٢٥
الرسم الإملائيّ
وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ
الجزء ٢٤الربع ١٩٢ صفحة ٤٧٩
تفسيرها
}وَقَيَّضْنَا﴿ وقدرنا ﴾لَهُمْ قُرَنَاءَ﴿ أخذنا من الشياطين، ﴾فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴿ من أمر الدنيا، واتباع الشهوات (لعله) حتى آثروه على الآخرة، ﴾وَمَا خَلْفَهُمْ{ من أمر الآخرة (لعله) للأماني الكاذبة، والغرور بالله تعالى.
}وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ﴿ أي: كلمة العذاب، ﴾فِي أُمَمٍ﴿ في جملة أمم، ﴾قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴿ وقد عملوا مثل أعمالهم؛ وفيه دليل على أن عمل الجن كعمل الإنس في أحوال، وإن باينوهم في أحوال، وإنهم ليسوا بمعمرين ﴾إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ (25){ .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٤٣
قال : ﴿ وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاء ﴾ أي : نسبنا لهم قرناء ، يعني الشياطين . كقوله : ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا ﴾ [ مريم : 83 ] أي : تزعجهم إزعاجاً في معاصي الله .
قال : ﴿ فَزَيَّنُوا لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ﴾ قال الحسن : ﴿ مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ﴾ أي : حبّ ما كان عليه آباؤهم من الشرك وتكذيبهم الرسل . ﴿ وَمَا خَلْفَهُمْ ﴾ تكذيبهم بالبعث . وقال الكلبي : ﴿ مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ﴾ : من أمر الآخرة ، فأخبروهم أنه لا بعث ولا جنة ولا نار ، ﴿ وَمَا خَلْفَهُمْ ﴾ : زيّنوا لهم أمر الدنيا فلم يريدوا غيرها .
﴿ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ ﴾ أي : وجب عليهم القول . وتفسير القول : الغضب ، في قول بعضهم : وقال الحسن : القول من الله أنهم من أهل النار؛ كقوله : ﴿ وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ ﴾ [ غافر : 6 ] أي : بكفرهم . قال : ﴿ فِي أُمَمٍ ﴾ أي : مع أمم ﴿ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ ﴾ والخاسرون : أهل النارِ ، خسروا أنفسهم فصاروا في النار .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٤٣
﴿ وقيَّضْنا لهُم ﴾ وكلنا عليهم وسلطنا ، وهذا أولى من أن يفسر بسببنا لهم من حيث لم يحتسبوا ، وذكر من حيث لم يحتسبوا ليس من معنى هذا اللفظ فى وضع اللغة ، وانما هو بيان للمراد فى الآية ، وفسر بقدرنا ، وهو على الأول من القيض ، وهو قشر البيض المستعلى على ما حواه ، وقيل التقييض بمعنى الابدال كالمقايضة بمعنى المعاوضة ، فتقييص القرين أخذه بدلا من سائر القرناء ﴿ قُرناء ﴾ أصحاب يقترنون بهم من غواة الجن أو منهم ومن الانس يستولون عليهم ، ولكل أحد قرين من الجن ، يأمره بالمعاصى وملك يلهمه بالطاعة إلا النبى صلى الله عليه وسلم ، فقد غلب على قرينه وأسلم ، فصار لا يشير له الا بالخير ، والمفرد قرين .
﴿ فزيَّنوا لَهُم ﴾ فى أنفسهم ﴿ ما بَيْن أيْديهم ﴾ حاضرا من أمر الدنيا من أنواع الضلال ﴿ وما خَلْفهُم ﴾ شأن ما خلقهم من أمر الآخرة ، وشأنها هو إنكارها ، لأنه هو الذى يليق بها من جانبهم ، فلك أن تقدر زينوا لهم طلب ما بين أيديهم أو حبه ، وإنكار ما خلفهم ، وسميت الآخرة بما خلفهم لأنها شىء ليس بين أيدينا ، وهى كالشىء وراءك يتبعك ، ولا بد منه ، وعن ابن عباس رضى الله عنهما : ما بين أيديهم الآخرة أى لأنها كأمر استقبلك وأنت تمشى اليه ، يقولون : لا بعث ولا جنة ولا نار ، وما خلفهم أمر الدنيا ، لأن الانسان مثلا كل وقت يمضى عنه فقد فاته وتركه ، وقيل : ما بين أيديهم ، ما حضر لهم من الاعمال السيئة ، ما خلفهم ما استقبل منها ، لأنه لم يحضر فهو كالشىء غاب خلفهم ، وعليه فيجوز العكس ، فتقول : ما بين أيديهم ما استقبل من أعمالهم ، وما خلفهم ما حضر منها .
﴿ وحقَّ عليْهم القَول ﴾ ثبت عليهم القضاء بالنار ، أو قولنا : ﴿ لأملأن جهنم ﴾ الخ ومرَّ ذلك ﴿ فى أممٍ ﴾ كثيرة حال من الهاء ، أى ثابتين فى جملة أمم ، ولا حاجة الى تفسير فى بمع ، مع أن معناها الأعلى صالح ﴿ قَد خَلت مِن قبْلهم ﴾ مضت على الشرك والعصيان ، كدأب هؤلاء ، والجملة نعت أمم ﴿ مِن الجنِّ والإنْسِ إنَّهم كانُوا خاسِرينَ ﴾ تعليل لحق جملى أو مستأنف ، والهاء لهم وللأمم ، أو لهم دون الأمم .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٤٣