سورة فصلت · الآية ٢٩ من ٥٤

‹ السورة السابقة
وَقَالَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ رَبَّنَاۤ أَرِنَا ٱلَّذَیۡنِ أَضَلَّانَا مِنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ نَجۡعَلۡهُمَا تَحۡتَ أَقۡدَامِنَا لِیَكُونَا مِنَ ٱلۡأَسۡفَلِینَ٢٩
الرسم الإملائيّ

وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ

الجزء ٢٤الربع ١٩٢ صفحة ٤٧٩

تفسيرها

[سورة فصلت — آية 29]

}وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴿ يعني: شيطاني النوعين الحاملين على الضلال، ﴾نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا﴿ ندوسهما انتقاما منهما؛ وقيل: نجعلهما في الدرك الأسفل، ﴾لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ (29){ مكانا أو ذلا.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٤٧

[سورة فصلت — آية 29]

قوله : ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ في النار ﴿ رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا ﴾ وهي تقرأ على وجهين؛ فمن قرأها ( أَرِنَا ) بكسر الراء ، فهي من الرؤية ، ومن قرأها ( أَرْنَا ) ، بتسكين الراء ، فهو يقول : أعطنا للذين أضلانا . ﴿ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الأَسْفَلِينَ ﴾ يعنون إبليس وقابيل بن آدم الذي قتل أخاه . يقولون ذلك من شدّة الغيظ عليهما ، وهما في الدرك الأسفل من النار .

وذكر بعضهم قال : لا تقتل نفس ظلماً إلا كان على ابن آدم كفل من دمها لأنه سنّ القتل . وبلغنا أن ثلاثة لا تقبل منهم توبة : إبليس ، وابن آدم الذي قتل آخاه ، ومن قتل نبيّاً .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٤٧

[سورة فصلت — آية 29]

﴿ وقال الَّذين كَفَروا ﴾ وهم فى ذلك العذاب ﴿ ربَّنا أرنا اللَّذيْن أضلاَّنا مِن الجنِّ والإنْس ﴾ الفريقين اللذين أضلانا ، أى حملانا بالتزيين على الضلال من الشرك والمعاصى ، وهما فريق من الجن ، وفريق من الانس ، وقيل المراد شخصان لا فريقان ، وهما ابليس وقابيل ، وهما سببان فى الكفر والقتل ، وبحث بأن قابيل موحد عاص لا مشرك ، فكيف يكون تحت المشرك؟

الجواب : أن ذلك طلب من المشركين ، اغتاظوا بمن سبب لهم فى ذلك كائنا من كان ولو موحدا ، وليس ذلك اخبار من الله أنه يكون تحت المشرك ، مع أنه يقرب جواز جعله تحته ، لأنه شديد الجرم أول من فعل ذلك ، وأهل الدنيا الى قيام الساعة جارون على القتل الصادر منه ، وهو رئيس أهل الكبائر ، وابليس رئيس أهل الشرك ، والتفسير الأول أولى ، طلبوا أن بربهم الله الكفرة المسببين لهم فى هذا العذاب الدائم بالمباشرة لهم على عهدهم .

﴿ نَجْعلهُما تَحْت أقْدامِنا ﴾ حيث كنَّا من النار ، فيجتمع عليهم عذاب النار وعذاب الوطء بأرجلنا ، وقيل : تحت طبقتنا فى النار من طبقة أخرى تحتها ﴿ لِيكُونا مِن الأسْفَلينَ ﴾ ذلا ومهانا على كونهما تحت الأقدام تحقيقا ، ومكانا على أنهما فى طبقة أخرى تحت طبقتهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٤٧