تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة فصلت

الجزء فصلت · صفحة ٠
[سورة فصلت — آية 29]

﴿ وقال الَّذين كَفَروا ﴾ وهم فى ذلك العذاب ﴿ ربَّنا أرنا اللَّذيْن أضلاَّنا مِن الجنِّ والإنْس ﴾ الفريقين اللذين أضلانا ، أى حملانا بالتزيين على الضلال من الشرك والمعاصى ، وهما فريق من الجن ، وفريق من الانس ، وقيل المراد شخصان لا فريقان ، وهما ابليس وقابيل ، وهما سببان فى الكفر والقتل ، وبحث بأن قابيل موحد عاص لا مشرك ، فكيف يكون تحت المشرك؟

الجواب : أن ذلك طلب من المشركين ، اغتاظوا بمن سبب لهم فى ذلك كائنا من كان ولو موحدا ، وليس ذلك اخبار من الله أنه يكون تحت المشرك ، مع أنه يقرب جواز جعله تحته ، لأنه شديد الجرم أول من فعل ذلك ، وأهل الدنيا الى قيام الساعة جارون على القتل الصادر منه ، وهو رئيس أهل الكبائر ، وابليس رئيس أهل الشرك ، والتفسير الأول أولى ، طلبوا أن بربهم الله الكفرة المسببين لهم فى هذا العذاب الدائم بالمباشرة لهم على عهدهم .

﴿ نَجْعلهُما تَحْت أقْدامِنا ﴾ حيث كنَّا من النار ، فيجتمع عليهم عذاب النار وعذاب الوطء بأرجلنا ، وقيل : تحت طبقتنا فى النار من طبقة أخرى تحتها ﴿ لِيكُونا مِن الأسْفَلينَ ﴾ ذلا ومهانا على كونهما تحت الأقدام تحقيقا ، ومكانا على أنهما فى طبقة أخرى تحت طبقتهم .

٤٬٢٤٧ / ٦٬٢٣٦