إِلَیۡهِ یُرَدُّ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِۚ وَمَا تَخۡرُجُ مِن ثَمَرَٰتࣲ مِّنۡ أَكۡمَامِهَا وَمَا تَحۡمِلُ مِنۡ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلۡمِهِۦۚ وَیَوۡمَ یُنَادِیهِمۡ أَیۡنَ شُرَكَاۤءِی قَالُوۤا۟ ءَاذَنَّٰكَ مَا مِنَّا مِن شَهِیدࣲ٤٧
الرسم الإملائيّ
إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ
الجزء ٢٥الربع ١٩٣ صفحة ٤٨٢
تفسيرها
}مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ﴿ نفعه، ﴾وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ﴿ضره، ﴾وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (46) إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ﴿ لأنه لا يعلمه غيره؛ ﴾وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا﴿ من أوعيتها، ﴾وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ{ .
}وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي﴿؟ الذين تزعمون في الدنيا أنها آلهة؛ ﴾وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي﴿ أعلمناك ﴾قَالُوا آَذَنَّاكَ﴿ من أحد يشهد لهم بالشركة، أو تبرأنا منهم لما تحققت الحقيقة. فيكون السؤال عنهم للتوبيخ. ﴾مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ (47)﴿ يعبدون ﴾وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ﴿ يعبدون ﴾مِنْ قَبْلُ﴿ لا ينفعهم، أو لا يرونه، ﴾وَظَنُّوا﴿ وأيقنوا ﴾مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (48){ مهرب.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٦٥
قوله : ﴿ إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ ﴾ أي : لا يعلم أحد متى قيام الساعة إلا هو . قوله : ﴿ وَمَا تَخْرُجُ مِن ثَمَرَاتٍ مِّنْ أَكْمَامِهَا ﴾ وهي تقرأ أيضاً من ثمرة من أكمامها . تفسير الحسن قال : هذا في النخل خاصة [ حين يُطل ] . والأكمام كقوله : ﴿ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الأَكْمَامِ ﴾ [ الرحمن : 11 ] والأَكْمَامُ : الليف . لا يعلم أحد كيف يخرجه الله .
قال : ﴿ وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلاَ تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ ﴾ . كقوله : ﴿ الله يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ ﴾ [ الرعد : 8 ] أي : ولا يعلم وقت قيام الساعة وما بخرج من ثمرات من أكمامها وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا هو [ لا إله إلا هو ] .
قوله : ﴿ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ ﴾ يعني المشركين ﴿ أَيْنَ شُرَكَائِي ﴾ الذين زعمتم أنهم شركائي ﴿ قَالُوا آذَنَّاكَ ﴾ أي : أعلمناك وأسمعناك ﴿ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍ ﴾ أي : يشهد اليوم أن معك إلهاً .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٦٥
﴿ إليْه ﴾ الى الله وحده لا الى غيره ، ولا إليه والى غيره ﴿ يُردُّ عِلْم السَّاعة ﴾ متى هى إذا تردد قلبك أو سئلت متى هى ، فقل لا يعلم وقتها إلا هو ، وأما يعلمه الله أو الله يعلمه بارادة الحصر ، فجائز ، كما إذا سئلت شيئا فقلت هو عند فلان ، تريد نفيه عن نفسك ، وأما فى الوضع فجائز أن يقول : يعلم الله كذا ، أو والله يعلمه ، وتريد أن غيره يعلمه أيضا .
﴿ وما تخرجُ مِنْ ثَمراتٍ ﴾ فاعل ومن صلة ﴿ من أكمامها ﴾ جمع كم بالكسر ، وقد يضم ، وهو وعاء التمرة فى شجرتها نخلفة أو غيرها مما له كم ﴿ وما تَحْملُ ﴾ جنينا ﴿ مِنْ أنْثى ﴾ فاعل ، ومن صلة ، وسواء الآدمية والجنية والحيوان ، ويجوز جعل ما فى الموضعين غير نافية معطوفة على الساعة ، فتكون من للبيان ، ويكون تأنيث تخرج مراعاة لما الواقعة على ثمرات كأنه قيل : إليه يرد علم الساعة ، وعلم الثمرات التى تخرج ، والأنثى التى تحمل ، وجعل ما نافية كما مر أولى ﴿ ولا تَضَع ﴾ الحمل ، أو لا تضع الجنين ﴿ إلا بعِلْمه ﴾ إلا مع علمه بما يمكث الجنين فى بطنها من مدة ، وبأنه منفرد أو متعدد ، وبأنه ذكر أو أنثى أو خنثى ، وما تضع ، وعلى النفى بما يقدر مثل هذا فى الموضعين ، أعما تخرج من ثمرات من أكمامها إلا بعلمه ، وما تحمل من أنثى إلا بعلمه ، أو قدر متعلقا عاما بعد تفصيل ، أى لا يحصل ذلك إلا بعلمه ، ولا يقدر ، هذا المقام إذا جعلت ما اسما ، والعطف فى ذلك كله على قوله تعالى : « اليه يرد علم الساعة » فيكون ذلك كالبرهان على الحشر ، وأجيز عطفه على قوله : ﴿ ومن آياته أنك ترى الأرض ﴾ أو على : ﴿ ومن آياته الليل والنهار ﴾ تقوية لبرهان البعث باختصاصه بعلم عموم ما يخرج من الثمرات ، وما تحمل الأنثى ، وعموم الوضع .
﴿ ويَوم يُناديهِم ﴾ اذكر يوم الخ ، أو ظرف لمحذوف ، أى ويوم يناديهم ﴿ أين شُركائى ﴾ يكون ما يكون ، وسماهم شركاء على زعمهم كما قال : ﴿ أين شركائى الَّذين كنتم تزعمون ﴾ وفيه تهكم وتفريع ، ويجوز تعليقه بقوله تعالى : ﴿ قالُوا ﴾ وعلى كل وجه يكون قولهم ﴿ آذناك ما منَّا مِنْ شَهيدٍ ﴾ جوابا لندائهم ، إلا أنه إذلا لم يعلق بقالوا يكون قالوا جواب سؤال ، كأنه قيل : فما قالوا فى جواب النداء ، وهاء ﴿ يناديهم ﴾ عائد الى من عبد غير الله كصنم وملك ونير ، ونار ، ومعى آذناك أخبرناك والمخبر بفتح الباء يجوز أن يكون عالما بالخير قبل الإخبار ، كما هنا ، ويجوز أن يكون غير عالم به ، ولا يجوز أعلمناك ، لأن الله سبحانه لا يجهل ، ومنَّا خبر ، وشهيد مبتدأ ، ومن صلة أو فاعل للظرف ، أى لا شاهد منا بالشركة لشىء معك ، يقرون تارة يوم القيامة بأ ، هم جعلوا لله شركاء ، وتارة ينكرون ، والجملة مفعول به لآذنا معلق عنها بالنفى .
وان تقدم عن قولهم : ﴿ آذناك ما منا من شهيد ﴾ ومثله فذلك إخبار ، واعادة الله عز وجل السؤال زيادة توبيخ ، وإلا فانشاء حملوا الإيذان بهذا الكلام ، كقولك : اشتريت منشئاً للشراء ، وموقعا له بهذا اللفظ لا إخبار عن شراء سابق ، وقولك أعتقت عبدى منشئا للاعتاق بهذا اللفظ ، ومحصلا له به ، لا مخبرا عن اعتاق سابق ، ويجوز أن يكون الايذان نفى الاشراك فى قلوبهم يوم القيامة ، إذ علم ما فيها من النفى فسموه إخبارا بلسان الحال ، وهذا لا يقتضى سبق سؤال ، وكأنهم قالوا : أنت تعلم ما فيها ، أو شهيد بمعنى حاضر ، أى ما منَّا أحد يشاهد معبودا غيرك ، وتارة يقرون بالمشاهدة ، أو ذلك كناية عن نفى أن يكون له شريك ، كقولك : فلان لا يشاهد فى فى السوق أك لا يوجد فيها ، ولا نرى لك مثلا ، أى لا مثل لك ، وأجيز عود ولو قالوا للشركاء ، لما أسمعهم الله تعالى نداء من اتخذها شركاء ، أجابوا بأنا لم يكن منا أحد يشهد أنهم محقون فى اتخاذهم ايانا آلهة ، أو لم نشاهد عبادرتهم ، وفيه تفكيك الضمائر بعض لكذا ، وبعض لكذا ، بلا داع وما لا تفكيك فيه هو الأصل .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٢٦٥