تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة فصلت

الجزء فصلت · صفحة ٠
[سورة فصلت — آية 47]

﴿ إليْه ﴾ الى الله وحده لا الى غيره ، ولا إليه والى غيره ﴿ يُردُّ عِلْم السَّاعة ﴾ متى هى إذا تردد قلبك أو سئلت متى هى ، فقل لا يعلم وقتها إلا هو ، وأما يعلمه الله أو الله يعلمه بارادة الحصر ، فجائز ، كما إذا سئلت شيئا فقلت هو عند فلان ، تريد نفيه عن نفسك ، وأما فى الوضع فجائز أن يقول : يعلم الله كذا ، أو والله يعلمه ، وتريد أن غيره يعلمه أيضا .

﴿ وما تخرجُ مِنْ ثَمراتٍ ﴾ فاعل ومن صلة ﴿ من أكمامها ﴾ جمع كم بالكسر ، وقد يضم ، وهو وعاء التمرة فى شجرتها نخلفة أو غيرها مما له كم ﴿ وما تَحْملُ ﴾ جنينا ﴿ مِنْ أنْثى ﴾ فاعل ، ومن صلة ، وسواء الآدمية والجنية والحيوان ، ويجوز جعل ما فى الموضعين غير نافية معطوفة على الساعة ، فتكون من للبيان ، ويكون تأنيث تخرج مراعاة لما الواقعة على ثمرات كأنه قيل : إليه يرد علم الساعة ، وعلم الثمرات التى تخرج ، والأنثى التى تحمل ، وجعل ما نافية كما مر أولى ﴿ ولا تَضَع ﴾ الحمل ، أو لا تضع الجنين ﴿ إلا بعِلْمه ﴾ إلا مع علمه بما يمكث الجنين فى بطنها من مدة ، وبأنه منفرد أو متعدد ، وبأنه ذكر أو أنثى أو خنثى ، وما تضع ، وعلى النفى بما يقدر مثل هذا فى الموضعين ، أعما تخرج من ثمرات من أكمامها إلا بعلمه ، وما تحمل من أنثى إلا بعلمه ، أو قدر متعلقا عاما بعد تفصيل ، أى لا يحصل ذلك إلا بعلمه ، ولا يقدر ، هذا المقام إذا جعلت ما اسما ، والعطف فى ذلك كله على قوله تعالى : « اليه يرد علم الساعة » فيكون ذلك كالبرهان على الحشر ، وأجيز عطفه على قوله : ﴿ ومن آياته أنك ترى الأرض ﴾ أو على : ﴿ ومن آياته الليل والنهار ﴾ تقوية لبرهان البعث باختصاصه بعلم عموم ما يخرج من الثمرات ، وما تحمل الأنثى ، وعموم الوضع .

﴿ ويَوم يُناديهِم ﴾ اذكر يوم الخ ، أو ظرف لمحذوف ، أى ويوم يناديهم ﴿ أين شُركائى ﴾ يكون ما يكون ، وسماهم شركاء على زعمهم كما قال : ﴿ أين شركائى الَّذين كنتم تزعمون ﴾ وفيه تهكم وتفريع ، ويجوز تعليقه بقوله تعالى : ﴿ قالُوا ﴾ وعلى كل وجه يكون قولهم ﴿ آذناك ما منَّا مِنْ شَهيدٍ ﴾ جوابا لندائهم ، إلا أنه إذلا لم يعلق بقالوا يكون قالوا جواب سؤال ، كأنه قيل : فما قالوا فى جواب النداء ، وهاء ﴿ يناديهم ﴾ عائد الى من عبد غير الله كصنم وملك ونير ، ونار ، ومعى آذناك أخبرناك والمخبر بفتح الباء يجوز أن يكون عالما بالخير قبل الإخبار ، كما هنا ، ويجوز أن يكون غير عالم به ، ولا يجوز أعلمناك ، لأن الله سبحانه لا يجهل ، ومنَّا خبر ، وشهيد مبتدأ ، ومن صلة أو فاعل للظرف ، أى لا شاهد منا بالشركة لشىء معك ، يقرون تارة يوم القيامة بأ ، هم جعلوا لله شركاء ، وتارة ينكرون ، والجملة مفعول به لآذنا معلق عنها بالنفى .

وان تقدم عن قولهم : ﴿ آذناك ما منا من شهيد ﴾ ومثله فذلك إخبار ، واعادة الله عز وجل السؤال زيادة توبيخ ، وإلا فانشاء حملوا الإيذان بهذا الكلام ، كقولك : اشتريت منشئاً للشراء ، وموقعا له بهذا اللفظ لا إخبار عن شراء سابق ، وقولك أعتقت عبدى منشئا للاعتاق بهذا اللفظ ، ومحصلا له به ، لا مخبرا عن اعتاق سابق ، ويجوز أن يكون الايذان نفى الاشراك فى قلوبهم يوم القيامة ، إذ علم ما فيها من النفى فسموه إخبارا بلسان الحال ، وهذا لا يقتضى سبق سؤال ، وكأنهم قالوا : أنت تعلم ما فيها ، أو شهيد بمعنى حاضر ، أى ما منَّا أحد يشاهد معبودا غيرك ، وتارة يقرون بالمشاهدة ، أو ذلك كناية عن نفى أن يكون له شريك ، كقولك : فلان لا يشاهد فى فى السوق أك لا يوجد فيها ، ولا نرى لك مثلا ، أى لا مثل لك ، وأجيز عود ولو قالوا للشركاء ، لما أسمعهم الله تعالى نداء من اتخذها شركاء ، أجابوا بأنا لم يكن منا أحد يشهد أنهم محقون فى اتخاذهم ايانا آلهة ، أو لم نشاهد عبادرتهم ، وفيه تفكيك الضمائر بعض لكذا ، وبعض لكذا ، بلا داع وما لا تفكيك فيه هو الأصل .

٤٬٢٦٥ / ٦٬٢٣٦