سورة فصلت
الجزء فصلت · صفحة ٠﴿ قُلَّ إنَّما أنا بشَرٌ مِثْلُكم ﴾ لا ملك ولا جنى يمنعكم التلقى منى ، فما هذا الحجاب الذى تدعون بيننا ، لا مغايرة بيننا بالجنسية تقتضى تعاير اأديان ، وهذا جواب لقوله : ﴿ قلوبنا فى أكنة ﴾ أى لست بملك ، بل بشر مثلكم أوحى الى دونكم ، وصحت نبوَّتى فوجب اتباعى فيما أوحى إلىَّ من أن الهكم واحد ، ولا يصح ما قيل : إنى بشر مثلكم لا أقدر أن أخرج قلوبكم عن الأكنة ، وأرفع الحجاب والوقر ، لأن ذلك تكلف فى التفسير لا دليل عليه ، ولا تبادر ، ولو كان المعنى صحيحاً ، وكذلك لا يفسر بأن البشرية التى تنفون تها رسالتى هى التى تثبت الرسالة ، اذ لا يرسل ملك ولا جنى ، ولو صح المعنى .
﴿ يُوحَى إلى َّ أنَّما إلهكُم إلهْ واحدْ ﴾ يوحى الى الصحيح أن إنما المفتوحة تفيد الحصر كالمكسورة ، حصر الوحدانية لله عز وجل ، وهو أمر معقول ظاهر الدلائل ، يدخل الأسماع ، فكيف تقولون ، قلوبنا فى أكنة مما تدعوننا اليه ، وفى آذاننا وقر ﴿ فاسْتَقيمُوا إليْه ﴾ توجهوا إليه بالتوحيد واخلاص العبادة ﴿ واسْتَغْفروه ﴾ من شرككم وسائر ذنوبكم ﴿ ووْيلٌ للمُشْرِكين * الَّذين لا يؤتُون الزكاة ﴾ انكار لها أ ، تكون من الله تعالى وشحا وعدم الشفقة على المساكين ، ولم يذكر المساكين ، لأن المقام لذكر شحهم وانكارهم ، لا من يعطونه ، وقد فرض فى مكة شىء يعطى يسمى زكاة ، ثم نسخ بالزكاة المفروضة فى المدينة ، والمال شقيق الروح ، فمن لم يؤمن بالله لا تسمح نفسه بزكاته ، ومن أعطاها لله تعالى تبين أنه صحيح الايمان ، وما ارتدت بنو حنيفة الا للزكاة ، وذلك يدل على خطاب المشركين بالفروع كالأصول ، اذ رتب الويل على ترك الزكاة ، كما رتبه على الشرك ، وحمل ابن عباس ومجاهد على المعنى اللغوى ، أى لا يؤتون أنفسهم أو النبى صلى الله عليه وسلم الطهارة بالايمان والعمل ، وعبارة بعض لا يزكون أعمالهم ، اى لا يوحدون ويعملون الصالحات .
﴿ وهُم بالآخِرة ﴾ بالدار الآخرة قدم للفاصلة ، ولطريق قصدهم بالذم ﴿ هُم ﴾ ضمير فصل فيما قيل ، ولو كان الخبر نكرة ، والأولى أن يكون تأكيدا لفظيا ﴿ كافرون ﴾ لا يرجون ثوابا ولا عقابا لعدم البعث عندهم .