تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة فصلت

الجزء فصلت · صفحة ٠
[سورة فصلت — آية 8]

﴿ إنَّ الذينَ آمنُوا وعَمِلوا الصالحات لههُم أجْرٌ غَير مَمْنونٍ ﴾ غير مقطوع ، أو لا يمن به عليهم ، وقيل غير محسوب ، وقيل غير منقوص والقولان تفسير بحاصل المعنى ، وعلى كل حال يكون ذلك تعريضا بالمشركين ، بأ ، ه لا خير لهم ، لأأنهم لا يؤتون الزكاة ومقابلة لقوله ﴿ قويل للمشركين ﴾ وكأنه قيل : وطوبى للمؤمنين ، وقيل المراد أنه لا يقطع عملهم أذ تركوه أو بعضه لهرم أو مرض أو مانع حتى يقال يكتب للحائض أنها صامت وصلت وفعلت ما لا تفعله الحائض ، أذ صحت نيتها وقصدها ، ومثلها النفساء ، مثل أن تعزم على عبادة فيمنعها الحيض أو النفاس ، أو تشتد رغبتها ونيتها أنه لولا الحيض والنفاس لو وصلت العبادة ، ولم تقطعها ، بل يكتب لهم فى حال تركه ما داموا أياء ، وكذا الحائض والنفساء .

وفى البخارى ، عن أبى موسى الأشعرى : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرة ، وغير مرتين يقول : « إذا كان العبد يعمل عملا صالحا فشغله عنه مرض أو سفر كتب الله تعالى له كصالح ، ما كان يعمل وهو صحيح مقيم » وروى : « اذا مرض أو هرم أو عجز لحادث ، كتب الله تعالى له كصالح ما كان يعمل ، وقال للملائكة : اكتبوه له فأنا قيدته » . ﴿ قُل أئنكم لتكْفُرون بالَّى خَلق الأرضَ فى يَوْمين ﴾ جرى قضاؤه أن يخلقها فى مقدار يومين ، فأخبر بما جرى به قضاؤه ، وخلقها فى يومين ، وذلك لحكمة يعلمها ، وفى ذلك اشارة الى استحباب التأنى فى الأمور ، ولو شاء لخلق الأرضيين والسموات ، والعرش والكرسى والملائكة والثقلين ، والحيوانات والبحور ، وغير ذلك ، فى أقل من لحزة ، وزعم بعض أنه خلق أصلها ومادتها فى يوم ، وصورها فى يوم ، يوم الأحد ويوم الاثنين ﴿ وَتَجْعَلُون لَه أنْداداً ﴾ آلهة تنازعه وتشاركه فى زعمكم من الملائكة والجن وغيرها ، وجمع الند ، لأنه الواقع لا لكونهم لا يؤخذون على الند ، والندين ، فانهم يؤخذون على الواحد وغيره ﴿ ذَلك ﴾ العالى الشأن لصفاته وأفعاله ، وأفرد الكاف لأنها لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو لكل أحد على سبيل البدلية لا لمخصوص ﴿ ربُّ العالمين ﴾ كلهم الأرض وغيرها من الأجسام والأعراض ، فكيف يجعل مملوكه ندا له .

٤٬٢٢٦ / ٦٬٢٣٦