سورة الشورى
الجزء الشورى · صفحة ٠﴿ وجزاء سيئةٍ سيئةٌ مِثلهَا ﴾ مثل أن يقول يا خبيث ، فيرد له يا خبيث ، قيل أو أنت الخبيث ، ولا يبهته ان بهته ، سمى الجزاء سيئة ، مع أنه جائز باعتبار اللغة ، لأنه يسوء من جزى به ، واختار هذا اللفظ للمشاكلة لسيئة قبله ، وقيل : تهجين المجازى ، واختيار له أن لا ينتقم ، وذم له على الانتقام ، وأورد عليه قوله تعالى : ﴿ ولمن انتصر بعد ظلمه ﴾ وأجيب بأن المراد بقوله تعالى : ﴿ ولمن انتصر ﴾ إلخ الولاة تعليم لهم كيف يلون الحكم ، وهو جواب باطل ، لا دليل عيله ، وقد أحمل الآية عن التهجين ، وان زاد فى العقاب أو عاقب بما لا يجوز ، كان غير محمود ﴿ فمن عَفا ﴾ بترك الانتقام ، أو بانتقام أقل مما له عن المسىء ﴿ وأصْلح ﴾ شأنه فى سائر أعماله ، أو أصلح ما بينه وبين المسىء ، لأنه قد يعفو ، ولا يرجع الى ما كان عليه قبل الاساءة حسن الحال بينهما ﴿ فأجْره عَلى الله ﴾ يثبه الله على ذلك العفو إذا عفا لوجه الله ، أو لأن الله تعالى أمر بالعفو لا ذاهلا ولا لرياء ، ولا لغرض دنيوى ، وينفعه ولو ذاهلا إن نوى أول ليلته أو أول يومه أو أول السنة ، أو أول الشهر ، أو أول الأسبوع لتلك المدة ، أو أقل ، أو لباقى عمره ، أو لوجه الله صالح عمله .
﴿ إنَّه لا يُحب الظالمين ﴾ مطلقا ، ومنهم من يجاوز الحد فى الانتقام ، أو هو المراد هنا خصوصا ، وتخصيصه أشد فى الوعظ والزجر ، ودخل فى الظالمين من ابتدأ بالسيئة ، ويجوز أن يراد المبتدىء بها ، والمجازى بما لا يجوز أو بالزيادة .