تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الشورى

الجزء الشورى · صفحة ٠
[سورة الشورى — آية 48]

﴿ فإنْ أعْرضُوا ﴾ عما تقول ﴿ فَما أرسلناك علَيْهم ﴾ أى فلا تهتم بهم ، لأنا ما أرسلناك عليهم ﴿ حفيظا ﴾ رقيبا تحاسبهم ﴿ إنْ عَليْك إلا البلاغ ﴾ حصول البلاغ وقد حصل ، أو اسم مصدر أى التبليغ وقد بلغت ، ولا يعطف بعد إلا بلا ، لا تقول إلا البلاغ لا الحفظ ، ويجوز بعد إنما مثل إنما عليك البلاغ لا الحفظ ﴿ وإنَّا إنا أذَقْنا الانسان ﴾ الجنس ﴿ منَّا رحْمةً ﴾ كسمة رزق وصحة وجاه وعافية ﴿ فرح ﴾ فرح بطر ، كقوله تعالى : ﴿ إن الله لا يحب الفرحين ﴾ أو مطلق فرح ، وأما الفرح للطاعة بلا عجب بل شكراً فمحمود ، ففى الحديث : « المؤمن إذا أحسن استبشر وإذا أساء حزن » ومجرد الفرح للدنيا لا يحسن ، وأفرد مراعاة للفظ الانسان ﴿ بها وان تُصِبْهُم ﴾ جمع مراعاة لمعناه ﴿ سيئة ﴾ ضد الرحمة ﴿ بما قدَّمت أيْديهم ﴾ من المعاصى ، وإذا ذموا على ذلك الجزع ، فأولى أن يذموا لو اصابتهم لا بسبب كسبهم كذا قيل .

وفيه أن جزعهم باصابتها لأجل السيئة أسهل لبادىء الرأى من جزعهم بها اذا أصابتهم بلا سيئة ، لأنهم يقولون : أصابتنا مع أنا لم نعمل سيئة توجبها ﴿ فإنَّ الإنسان ﴾ المذكور فأل للعهد ، قيل أو للجنس استقلالا لا اعتمادا على العهد ﴿ كَفُورٌ ﴾ بليغ الكفر كقوله تعالى : ﴿ لظُلوم كفَّار ﴾ وقوله تعالى : ﴿ إن الانسان لربه لكنود ﴾ والجملة جواب إن ، لأقامة العلة مقام المعلول ، أى فانه معاقب على جزعه بها ، وكفره الرحمة التى أصابته ، ولا يخلو منها ينساها ويستحضر السيئة ، يغتاظ بها كأنه لم يتأهل لها ، وكأنه ظلم بها ، وعبر بأن فى السيئة لقلتها بالنسبة الى الرحمة جداً ، حتى كأنها مشكوك فى وقعها ، تعالى الله ، وناسب ذلك ذكر تسببهم لها حتى كأنها شىء خارج عن الأصل ، بخلاف الرحمة ، فعبر فيها باذا المعبر بها فى مقامات التحقق ، وبنون العظمة ايذانا بأنها مرادة بالذات محققة كثيرة ، ألا ترى أنها سبقت غضبه ، سبحان الله الرحمن الرحيم .

٤٬٣٢٠ / ٦٬٢٣٦