سورة الزخرف · الآية ١٦ من ٨٩

‹ السورة السابقة
أَمِ ٱتَّخَذَ مِمَّا یَخۡلُقُ بَنَاتࣲ وَأَصۡفَىٰكُم بِٱلۡبَنِینَ١٦
الرسم الإملائيّ

أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ

الجزء ٢٥الربع ١٩٦ صفحة ٤٩٠

تفسيرها

[سورة الزخرف — آية 16]

}وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ﴿أي: من خلقه ﴾جُزْءًا﴿أي: شركاء، أي: جعلوا له بعد الاعتراف؛ ﴾إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (15)﴿ ظاهر الكفران، ومن ذلك نسبة الولد إلى الله، لانها من فرط الجهل به، والتحقير لشأنه. ﴾أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ﴿ أخلصكم ﴾بِالْبَنِينَ (16){ معنى الهمزة: للإنكار والتعجب من شأنهم.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٤١

[سورة الزخرف — آية 16]

قال : ﴿ أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ ﴾ على الاستفهام ﴿ وَأَصْفَاكُم بِالْبَنِينَ ﴾ أي : لم يفعل ذلك .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٤١

[سورة الزخرف — آية 16]

﴿ أم اتَّخذَ مِمَّا يخْلقُ بنات ﴾ بل أأتخذ بالاضراب الانتقالى ﴿ وأصْفاكمْ ﴾ اختاركم ﴿ بالبَنين ﴾ روى أنه صلى الله عليه وسلم اذا قرأ الآية قال : « لا لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد » والعطف على اتخذ فهو داخل فى الاضراب والانكار ، ومعنى اختيارهم بالبنين أنه أعطاهم البنين ، ولم يجعلها لنفسه ، بل جعل لنفسه البنات ، والا فقد أعطاهم أيضا البنات ، ونكرت البنات ، وعرف البنين لحقارتهن وفخامتهم ، وخطابهم بعد اغتيابهم تشديد للانكار ، وذلك من فنون الكلام ، تعرض عن الانسان وتحتقره ، أو تيأس منه فتغتابه وتريد مزيد للتغليظ عليه ، فتخاطبه ، كما اغتابهم بعد هذا الخطاب فى قوله :

﴿ وإذا بُشِّر أحدُهُم بما ضَربَ للرَّحْمن مَثَلا ظلَّ وجْهُه مُسودّاً وهُوَ كَظِيمٌ ﴾ ايذاناً بأن قباحهم اقتضت أن يعرض عنهم كيف يضيفون الى الله ، وهو لا جنس له جنسا تسود وجوههم به ، ويملئون غيظا وحزنا اذا ولد لهم وهو الأنثى ، وذلك كالأمر الغريب المضروب مثلا ، وجملة ﴿ هو كظيم ﴾ حال من الهاء ، أو من وجه ، أو عن المستتر فى مسودا وكظيم ، بمعنى مكظوم ، أى مملوء بالهم ، كما من ، روى أن اعرابيا اسمه أبو حمزة هاجر بيته ، ومكث فى بيت جاره لما ولدت زوجه أنثى فقالت :

ما لأبى حمزة لا يأتينا … يظل فى البيت الذى يلينا

غضبان أن لا نلد البنينا … ليس لنا من أمرنا ما شئنا

وإنما نأخذ ما أعطينا … ولفظ آخر :

وإنما نلد ما أعطينا … وأن بفتح الهمز على تقديم لام التعليل ، ويروى :

غضبان إن لم نلد البنينا … ومثل هذا قول الشيخ درويش رحمه الله تعالى : ان ولدت زوجك أنثى فارض بها ، ولا تلمها ، لأن تدبير النسل ليس لها ، وإنما هى بمنزلة الوعاء يضم ما يحط فيه ، ولا قدرة له على تبديله .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٤١