سورة الزخرف
الجزء الزخرف · صفحة ٠﴿ أم اتَّخذَ مِمَّا يخْلقُ بنات ﴾ بل أأتخذ بالاضراب الانتقالى ﴿ وأصْفاكمْ ﴾ اختاركم ﴿ بالبَنين ﴾ روى أنه صلى الله عليه وسلم اذا قرأ الآية قال : « لا لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد » والعطف على اتخذ فهو داخل فى الاضراب والانكار ، ومعنى اختيارهم بالبنين أنه أعطاهم البنين ، ولم يجعلها لنفسه ، بل جعل لنفسه البنات ، والا فقد أعطاهم أيضا البنات ، ونكرت البنات ، وعرف البنين لحقارتهن وفخامتهم ، وخطابهم بعد اغتيابهم تشديد للانكار ، وذلك من فنون الكلام ، تعرض عن الانسان وتحتقره ، أو تيأس منه فتغتابه وتريد مزيد للتغليظ عليه ، فتخاطبه ، كما اغتابهم بعد هذا الخطاب فى قوله :
﴿ وإذا بُشِّر أحدُهُم بما ضَربَ للرَّحْمن مَثَلا ظلَّ وجْهُه مُسودّاً وهُوَ كَظِيمٌ ﴾ ايذاناً بأن قباحهم اقتضت أن يعرض عنهم كيف يضيفون الى الله ، وهو لا جنس له جنسا تسود وجوههم به ، ويملئون غيظا وحزنا اذا ولد لهم وهو الأنثى ، وذلك كالأمر الغريب المضروب مثلا ، وجملة ﴿ هو كظيم ﴾ حال من الهاء ، أو من وجه ، أو عن المستتر فى مسودا وكظيم ، بمعنى مكظوم ، أى مملوء بالهم ، كما من ، روى أن اعرابيا اسمه أبو حمزة هاجر بيته ، ومكث فى بيت جاره لما ولدت زوجه أنثى فقالت :
ما لأبى حمزة لا يأتينا … يظل فى البيت الذى يلينا
غضبان أن لا نلد البنينا … ليس لنا من أمرنا ما شئنا
وإنما نأخذ ما أعطينا … ولفظ آخر :
وإنما نلد ما أعطينا … وأن بفتح الهمز على تقديم لام التعليل ، ويروى :
غضبان إن لم نلد البنينا … ومثل هذا قول الشيخ درويش رحمه الله تعالى : ان ولدت زوجك أنثى فارض بها ، ولا تلمها ، لأن تدبير النسل ليس لها ، وإنما هى بمنزلة الوعاء يضم ما يحط فيه ، ولا قدرة له على تبديله .