التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الزخرف

الجزء الزخرف · صفحة ٠
[سورة الزخرف — آية 4]

}وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ﴿ قيل: هو اللوح المحفوظ، فإنه أصل الكتب السماوية، ﴾لَدَيْنَا﴿ محفوظا عندنا، ﴾لَعَلِيٌّ﴿ رفيع الشأن في الكتب، لكونه معجزا، ﴾حَكِيمٌ (4)﴿ ذو حكمة بالغة، يخبر عن منزلته وشرفه؛ إن كذبتم به أيها الناس فإنه عندنا لعلي رفيع شريف. ﴾أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴿؟ أفنذوده ونبعده عنكم؟ مجاز من قولهم ضرب الغرائب عن الخوض، أي: نهملكم فنضرب عنكم الذكر؛ وصفحا: مصدر، فإن نتيجة الذكر عنهم إعراض؛ والمراد: إنكار أن يكون على خلاف مـا ذكر من إنـزال الكتب على لغتهم ليفـهموه، ﴾أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ (5)﴿ أي: لأن كنتم، وهي في الحقيقة علة مقتضية لترك الإغراض؛ وقد كانوا مسرفين على القطع، متجاوزين حدود الله، أن لو أهملوا ولم ينزل عليهم الذكر؛ ويحتمل ذلك في المسرفين، أي: من أسرف فنضرب عنه الذكر، أي: عن فهمه، كما قال: ﴾وجعلنا عَلَى قلوبهم أكِنَّة أن يفقهوه وفي آذانهم وَقْراً{.

٤٬٣٢٩ / ٦٬٢٣٦