سورة الزخرف · الآية ٤٩ من ٨٩

‹ السورة السابقة
وَقَالُوا۟ یَٰۤأَیُّهَ ٱلسَّاحِرُ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ إِنَّنَا لَمُهۡتَدُونَ٤٩
الرسم الإملائيّ

وَقَالُوا يَاأَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ

الجزء ٢٥الربع ١٩٧ صفحة ٤٩٣

تفسيرها

[سورة الزخرف — آية 49]

}وَقَالُوا يَا أَيُّهَا السَّاحِرُ﴿ نادوه بذلك في تلك الحال، لشدة شكيمتهم وفرط حماقتهم؛ وقيل: الساحر معهم: العالم الكامل الحاذق،﴾ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ﴿ بعهده عندك النبوة، أو من أن يستجيب دعواتك، ﴾إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ (49) فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ (50){ ينقضون عهدهم.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٧٤

[سورة الزخرف — آية 49]

قوله عز وجل : ﴿ وَقَالُوا يَآ أَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ ﴾ أي : فيما تدّعي ﴿ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ ﴾ أي : لمؤمنون . أخذ الله آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون ، فأجدبت أرضهم ، وهلكت مواشيهم ، ونقصت ثمارهم ، فقالوا هذا ما سحرنا به هذا الرجل . قالوا يا موسى ﴿ مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ﴾ [ الأعراف : 132 ] أي : بمصدّقين . فأرسل الله عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصّلات . وقد فسّرنا ذلك في سورة المص .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٧٤

[سورة الزخرف — آية 49]

﴿ وقالُوا يا أيُّه السَّاحر ﴾ أى العالم يسمون العالم الماهر ساحراً ، لعظم شأن السحر عندهم ، أو هو من الفعل المستعمل فى المغالبة ، يقال : خصمه أى غلبه فى الخصام ، وهو تمرة للمفاعلة يقال : ساحرنى فسحرته أى غلبته فى السحر فأنا ساحره ، أى غالبه فيه ، فالمعنى الذى غلب السحرة ، وذلك لكه تعظيم أو هو على ظاهره ، يسمونه ساحرا من السحرة ، وقيل : ذم منهم له صلى الله عليه وسلم ، مريدين أنه سار لا نبى ، ومع ذلك قالوا : ﴿ اننا لمهتدون ﴾ لأنه وعد منوى اخلافه ، مشروط فيه أو يدعو لهم بكشف الضر ، وفيه أن مريد الأخلاق لا يظهره ، بل يخفيه خداعا ، ولعله قلوا : ﴿ يا موسى ادع لنا ﴾ الخ كما فى سورة الأعراف ، وذكره الله تعالى عنهم بلفظ الساحر ، كما هو عندهم على حد ما مر فى قوله تعالى : ﴿ ليقولن خلقهن العزيز العليم ﴾ ﴿ ادع لنا ربَّك ﴾ ليكشف عنا العذاب ﴿ بما عَهِد عنْدك ﴾ من اجابة الدعاء ، وفعل ما تحب ، أو من الايمان والطاعة ، أومن النبوة التى عهدتها منه باكرامه تعالى بها ، وبأن يعمل بما جاءت به ، أو شبهها بالعهد الذى يكتب للولاة ، والباء للآلة أو للسببية ، ويجوز أن يكون المعنى بالدعاء الذى عهد لك الاجابة به ، ويجوز أن تكون للقسم الاستعطافى ، أغنى عن جوابها ﴿ ادع لنا ربك ﴾ أو غير الاستعطاف ، فيكون جابها قوله تعالى : ﴿ إنًَّنا لمْهتَدُون ﴾ فان الاستعطافى يختص بالانشاء ، وعلى غير القسمن يكون قوله تعالى : { إنناؤ الخ تعليلا أى : ادع لنا ربك بما عهد عندك لأننا نهتدى الى ما تأمرنا به ، لكشف الضر بدعائك من الايمان ، وارسال بى اسرائيل ، أو مستأنف أى اننا لمهتدون اذا كشفت الضر بالدعاء ، وذلك كقوله تعالى ﴿ لئن كشف عنا الرجز لنؤمنن لك ﴾ ويحتمل أن يكون مستأنفا فى غيبة موسى بلا شرط ، أى اننا على الهدى ، وليس ما يقول موسى شيئا ودعا موسى فكشف الله عنهم العذاب فلم يؤمنوا ، كما قال الله عز وجل :

﴿ فلمَّا كَشَفنا عنْهُم العَذاب ﴾ بدعائه ﴿ إذا هُم ينكُثُونَ ﴾ فاجأهم النكث أى نقض العهد .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٣٧٤