سورة الزخرف
الجزء الزخرف · صفحة ٠﴿ وقالُوا يا أيُّه السَّاحر ﴾ أى العالم يسمون العالم الماهر ساحراً ، لعظم شأن السحر عندهم ، أو هو من الفعل المستعمل فى المغالبة ، يقال : خصمه أى غلبه فى الخصام ، وهو تمرة للمفاعلة يقال : ساحرنى فسحرته أى غلبته فى السحر فأنا ساحره ، أى غالبه فيه ، فالمعنى الذى غلب السحرة ، وذلك لكه تعظيم أو هو على ظاهره ، يسمونه ساحرا من السحرة ، وقيل : ذم منهم له صلى الله عليه وسلم ، مريدين أنه سار لا نبى ، ومع ذلك قالوا : ﴿ اننا لمهتدون ﴾ لأنه وعد منوى اخلافه ، مشروط فيه أو يدعو لهم بكشف الضر ، وفيه أن مريد الأخلاق لا يظهره ، بل يخفيه خداعا ، ولعله قلوا : ﴿ يا موسى ادع لنا ﴾ الخ كما فى سورة الأعراف ، وذكره الله تعالى عنهم بلفظ الساحر ، كما هو عندهم على حد ما مر فى قوله تعالى : ﴿ ليقولن خلقهن العزيز العليم ﴾ ﴿ ادع لنا ربَّك ﴾ ليكشف عنا العذاب ﴿ بما عَهِد عنْدك ﴾ من اجابة الدعاء ، وفعل ما تحب ، أو من الايمان والطاعة ، أومن النبوة التى عهدتها منه باكرامه تعالى بها ، وبأن يعمل بما جاءت به ، أو شبهها بالعهد الذى يكتب للولاة ، والباء للآلة أو للسببية ، ويجوز أن يكون المعنى بالدعاء الذى عهد لك الاجابة به ، ويجوز أن تكون للقسم الاستعطافى ، أغنى عن جوابها ﴿ ادع لنا ربك ﴾ أو غير الاستعطاف ، فيكون جابها قوله تعالى : ﴿ إنًَّنا لمْهتَدُون ﴾ فان الاستعطافى يختص بالانشاء ، وعلى غير القسمن يكون قوله تعالى : { إنناؤ الخ تعليلا أى : ادع لنا ربك بما عهد عندك لأننا نهتدى الى ما تأمرنا به ، لكشف الضر بدعائك من الايمان ، وارسال بى اسرائيل ، أو مستأنف أى اننا لمهتدون اذا كشفت الضر بالدعاء ، وذلك كقوله تعالى ﴿ لئن كشف عنا الرجز لنؤمنن لك ﴾ ويحتمل أن يكون مستأنفا فى غيبة موسى بلا شرط ، أى اننا على الهدى ، وليس ما يقول موسى شيئا ودعا موسى فكشف الله عنهم العذاب فلم يؤمنوا ، كما قال الله عز وجل :
﴿ فلمَّا كَشَفنا عنْهُم العَذاب ﴾ بدعائه ﴿ إذا هُم ينكُثُونَ ﴾ فاجأهم النكث أى نقض العهد .