وَلَا یَمۡلِكُ ٱلَّذِینَ یَدۡعُونَ مِن دُونِهِ ٱلشَّفَٰعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ یَعۡلَمُونَ٨٦
الرسم الإملائيّ
وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
الجزء ٢٥الربع ١٩٨ صفحة ٤٩٥
تفسيرها
}وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (85)﴿ للجزاء. ﴾وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ﴿ كما زعموا أنهم شفعاؤهم عند الله، ﴾إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (86){ ما شهدوا به يقينا، كما شهدوا أنه لا يعتريهم شك فيما شهدوا به، وهؤلاء خلاف المقلدين.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٤١١
﴿ وَلاَ يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ ﴾ أي : الأوثان ، في تفسير الحسن ، أي : لا تملك أن تشفع لعابدها ، يقول : ليست الشفاعة لمن كان يدعو الأوثان ، أي : يعبدها من دون الله في الدنيا . قال : ﴿ إِلاَّ مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ ﴾ في الدنيا . يقول إنما الشفاعة لمن شهد بالحق ﴿ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ أنه الحق .
قال الكلبي : ﴿ وَلاَ يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ ﴾ يعني الملائكة ، أي : لا يملك الملائكة أن يشفعوا لمن شهد بالحق ، أي : لا إله إلا الله مخلصاً وصلّى الخمس ، أي : فأولئك تشفع لهم الملائكة .
وتفسير مجاهد : ﴿ وَلاَ يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ ﴾ أي : الملائكة وعزير ، وعيسى .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٤١١
﴿ ولا يمْلكُ الَّذين يدعونَ ﴾ لا تملك الآلهة الذين يعبدهم المشركون ويرجون الشفاعة منها ﴿ مِن دونه ﴾ من دون الله سبحانه وتعالى ﴿ الشفاعة ﴾ لهم ﴿ إلاَّ من شَهِد بالحق ﴾ التوحيد ، فانه يشفع لكن لا لهم بل لسائر المؤمنين ، وهم الملائكة ، وعيسى وعزير ، فانهم يشهدون لسائر المؤمنين ، والاستثناء منقطع ، لأن من شهد بالحق ، ولو دخلوا بحسب الظاهر فىلدين يدعون ، إلا أن اللفظ لا يشملهم ، مع أن المراد لا يملكون الشفاعة لهم ، فان من شهد بالحق لا يشفع لهم ، كقولك : أكرم الناس زيدا الله إلا عمرا للقرابة ، فالاستثناء يمنع من اتصاله ما قبله تارة كالآية ، وما بعده أخرى كالمثال ، ولم يعتبر بعضهم ذلك مانعا من الاتصال ، واكتفى فيه بعموم المستثنى منه للمستثنى ، واعتبر بعض منقطعا بقصده غير من شهد ، وهذا يطرد فى كل استثناء متصل ، فلا يجد صورة تتمخض للاتصال ، والاسثناء فى ذلك كله من الذين .
ويجوز أن يكون من محذوف فيكون متصلا ، ويكون من شهد بالحق هو المشفوع له ، أى لأحد إلا من شهد بالحق ، فيكون الذين يدعون الملائكة وعيسى وعزيراً وحدهم لا من الأصنام ، فانهم يشفعون لمن شهد بالحق وهذا من الاستثناء المفرغ فى نفس الأمر ، لكن اعتبر العام الحذوف كأنه مذكور كقوله :
نجا سالم والنفس منه بشرقة … ولنم ينج إلا جفن سيف ومئزرا
بنصب جفن كأنه قال : لم ينج شىء إلا جفن سيف ﴿ وهُم يَعْلمون ﴾ الحق والشهادة بلا علم كلا شهادة .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٤١١