أَفَرَءَیۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلۡمࣲ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمۡعِهِۦ وَقَلۡبِهِۦ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِۦ غِشَٰوَةࣰ فَمَن یَهۡدِیهِ مِنۢ بَعۡدِ ٱللَّهِۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ٢٣
الرسم الإملائيّ
أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ
الجزء ٢٥الربع ٢٠٠ صفحة ٥٠١
تفسيرها
}أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴿ ترك متابعة الهدى إلى متابعة الهوى، فكان يعبده لأنه أطاعه؛ لأن الكافر إذا اتخذ دينه ما يهواه، يهوى شيئا إلا ركبه، لإنه لا يؤمن بالله ولا يخافه، ولا يحرم ما حرم الله؛ وقيل: اتخذ معبوده هواه، فيعبد ما تهوه نفسه؛ وقيل: سمي الهوى، لأنه يهوي بصاحبه إلى النار، ﴾وَأَضَلَّهُ اللَّهُ﴿ وخذله ﴾عَلَى عِلْمٍ﴿ عالما بضلالة وفساد جوهر نفسه الروحانية؛ ومعنى الضلال هاهنا: من طريق الهلاك، ﴾وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ﴿ فلا يبالي بالمواعظ، ولا يتفكر في الآيات ﴾وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً﴿ فلا ينظر بعين الاستبصار الاعتبار، ﴾فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ﴿ من بعد إضلاله، وهو سبب تركه اختيار الهدى، ﴾أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (23){؟ فتتعظون.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٤٩٦
قال : ﴿ أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ ﴾ هو المشرك اتخذ إلهه هواه فعبد الأوثان من دون الله ، وبعضهم يقرأها ﴿ اتَّخَذَ ءَالِهَةً هَوَاهُ ﴾ قال : ﴿ وَأَضَلَّهُ الله عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ ﴾ أي : بكفره فلا يسمع الهدى سمع قبول . ﴿ وَقَلْبِهِ ﴾ أي : وختم على قلبه ، أي : فلا يفقه الهدى . ﴿ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً ﴾ فلا يبصر الهدى ﴿ فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ الله ﴾ أي : لا أحد . قال : ﴿ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ ﴾ يقوله للمشركين .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٤٩٦
﴿ أفرأيْتَ ﴾ أنظرت فرأيت ، والاستفهام تعجيب من ترك الهدى الى الهوى ﴿ من اتخذ إلهه هواه ﴾ من موصولة مفعول به ، أول ، والثانى جملة محذوفة معلق عنه ، أى أيهتدى يقدر بعد قوله : ﴿ غشاوة ﴾ يدل عليه قوله : ﴿ فمن يهدى من أضل الله ﴾ أو يقدر يهتدى بلا همز ، فلا تعليق ، ومعنى أرأيت أخبرنى لأن رؤية الشىء سبب للاخبار به وتسمسة الهوى إلها تشبيه بليغ على المشهور ، أو اشتعارة على مختار السعد فى نحو زيد أسد ، والآية نزلت قال الكلبى فى الحارث بن قيس السهمى : كان لا يهوى شيئاً إلا فعله ، قال ابن عباس : أفرأيت من اتخذ دينه ما يهواه فلا يهوى شيئا إلا ركبه ، لأنه لا يهوى شيئا إلا ركبه ، لأنه لا يؤمن بالله ولا يخاف ، ولا يحرم ما حرم الله ، وقيل اتخذ معبوده ما تهوى نفسه يعبد صنما منذهب أو فضة أو حجر أو غيره ، فاذا رأى شيئا استحسنته نفسه عبده وترك غيره .
ويروى أنه ما عب إله فى الأرض أبغض من الهوى ، قال ابن عباس : ما ذكر الله الهوى إلا ذمه ، قال وهب بن منبه : اذا شككت أى أمرين فانظر أبعدهما عن هواك فهو الخير ، قلت : فان كانا شرين فأقربهما الى هواك هو أشر من الآخر ، وقال سهر التسترى : هواك داؤك ، وان خالفته فدواؤك ، أى فمخالفته دواؤك منه ، قلت تضمن أن حضور الهوى داء ، فان اتبعته فقد حققته ، قال صلى الله عليه وسلم : « العاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله » ويروى : « وتمنى على الله الأمانى » وأحاديث الهوى وآياته وأخباره كثيرة ، وهو غالب مع كثرتها ، لأنه ملائم للنفس وهى عدو من داخل وأعوانه . كثيرة من الجن والانس .
﴿ وأضلَّه الله ﴾ خذله أو خلق فيه الضلال ، أو خلقه ضالا ، كل ذلك بلا إجبار ، بل باختياره ولو كان اختياره مخلوقا من الله تعالى : وكفى فى عدم الإجبار ما يجد من نفسه أنه قادر على الفعل والترك ﴿ عَلى عِلْمٍ ﴾ حال من المستتر ، أى ثابتا على علم بأنه أهل للاضلال ، أو من الهاء أى ثابتا على علم بطريق الرشاد ، كقوله تعالى : ﴿ فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم ﴾ ﴿ وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون ﴾ ﴿ وختم عَلى سَمْعه ﴾ فلا ينتفع بما يسمع ، وقدم السمع لأن المقام لسماع الوحى ، فيصل من الأذن الى القلب ، والتذكير بالأجسام المبصرة رتبته دون التذكر بالوحى ﴿ وقَلْبه ﴾ فلا يتأثر بالمواعظ لإهماله التفكر ﴿ وجَعَل عَلى بَصَره ﴾ عينى وجهه ﴿ غشاوة ﴾ مانعة من الاعتبار والاستبصار ، فكأنه أعمى لا يرى شيئا ، فهو كفاقد السمع والقلب البصر ﴿ فَمن يَهْيه مِن بَعد الله ﴾ بعد إضلال الله إياه ، فيفهم منه أنه لا يهديه الله ، وأما تفسيره بلا يهديه غير الله فلا ﴿ أفَلا تذكَّرون ﴾ أتلاحظون فلا تتذكرون .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٤٩٦