سورة الأحقاف · الآية ٦ من ٣٥

‹ السورة السابقة
وَإِذَا حُشِرَ ٱلنَّاسُ كَانُوا۟ لَهُمۡ أَعۡدَاۤءࣰ وَكَانُوا۟ بِعِبَادَتِهِمۡ كَٰفِرِینَ٦
الرسم الإملائيّ

وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ

الجزء ٢٦الربع ٢٠١ صفحة ٥٠٣

تفسيرها

[سورة الأحقاف — آية 6]

}وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ﴿ إنكار أن يكون أحد أضل من المشركين حيث تركوا عبادة السميع المجيب، القادر الخبير، إلى عبادة من لا يستجيب لهم، ولم يسمع دعاءهم، فضلا أن يعلم سرائرهم، ويراعي مصالحهم، ﴾إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴿ ما دامت الدنيا (لعله) وبعد فنائها أحرى أن لا يستجيب له، بل يكونون لهم أعداء، كما قال في الآية الآتية؛ وذلك يقتضي كل ما أشغله وأغفله وأنساه وتعامى به، من مال وأهل وصنم وهوى ونفس وشيطـان، ﴾وَهُمْ﴿ (لعله) يعني الأوثان ﴾عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (5)﴿ لأنهم إما جمادات، وإما عباد مسخرون مشتغلون بأحوالهم، لا يسمعون ولا يفهمون. ﴾وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً﴿ يضرونهم ولا ينفعونهم، ﴾وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ (6){ مكذبين بلسان الحال أو المقال.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥١٦

[سورة الأحقاف — آية 6]

قوله : ﴿ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاء وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ ﴾ . قال الحسن : إن الله يجمع يوم القيامة بين كل عابد ومعبود ، فيوقفون بين يديه ، يحشرها الله بأعيانها فينطقها لتخاصم من كان يعبدها ، وهو قوله : ﴿ وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ﴾ الأصنام والذين عبدوها ﴿ ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَآؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ ﴾ أي فصلنا بينهم بالمسألة ، فسألنا هؤلاء على حدة ، وهؤلاء على حدة ، ﴿ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُم مَّا كُنتُمْ إيَّانَا تَعْبُدُونَ ﴾ أي : ما كنا ندعوكم إلى عبادتنا ﴿ فَكَفَى بِالله شَهِيداً بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ ﴾ إِيانا ﴿ لَغَافِلِينَ ﴾ [ يونس : 28-29 ] .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥١٦

[سورة الأحقاف — آية 6]

﴿ وإذا حُشِر النَّاس ﴾ بعثوا للجزاء ﴿ كانُوا ﴾ أى المعبودين ﴿ لَهُم ﴾ للعبادين ﴿ أعداء ﴾ شدادا ، وقد عبدوهم فى الدنيا ليكونوا لهم أولياء يشفعون لهم فى الدنيا ، وعلى فرضهم البعث ، وتقديره يشفعون لهم فىلآخرة أيضا فى زعمهم ، ومعنى العداوة المضرة على المجاز الارسالى لعلاقة اللزوم ﴿ وكانُوا بعبَادتهم كافرين ﴾ مثل قوله تعالى : ﴿ ان تدعوهم لا يسمعون دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ﴾ ومعنى كافرين مكذبين لهم كذا قيل ، وفيه أن الأصنام لا تذبهم ، بل تقول : إن أنطفها الله لم نعلم بعبادتكم لنا ، وكذا من لم يعلم بها من العلاء المعبودين ، ينفون عن أنفسهم العلم بها ، ولا ينفون وقوعها ، ومن علم بها لا ينفى وقوعها ، ولا العلم بها فبان أن الكفر با كفر بلياقتها ، وبأنها صواب ، إلا أن يقال : المراد بالكفر بها وتكذيبها التبرؤ منا وعدم الرضا بها حين أوقعوها .

وبعده إما لعدم العلم بها حين تقع ، واما لانكارها حين تقع ، ولكن بعى أن فيهم من رضى حين الوقوع كالجن الكافرين ، وكالانسان الكفر والمعبود العالم أنهم يعبدونه فيكذبون بوقوعها تستراً على أنفسهم ، فيجمع بين الحقيقة والمجاز ، أو يحمل على عموم المجاز ، أو على استعمال المشترك فى معان له ، وللوقوع فى هذه الأشياء ساغ أن يتخلص منها بما هو خلاف الظاهر ، وهو أن نرد الواو فى كانوا للعبادين ، والهاء فى عبادتهم لهم اضافة للمصدر لفاعله ، أو عبدناهم ، مع أنهم عبدوهم ، وهذا تبرؤ من عبادتهم لهم ، فذلك كقوله تعالى : ﴿ والله ربنا ما كنا مشركين ﴾ فكذا نقول : المعنى إذا حشر الناس كان الكفرا أعداء لما عبدوه من دون الله لما رأوا من ترتب العذاب على عبادته ، ووجه كون ذلك خلاف الظاهر ، أن اللام سيق لبيان حال المعبودين ، مع العابدين لا العكس ، أو ما تسميه انكار هذا الانكار تبرؤ منها ، والتبرؤ من الشىء كفر به ، ولأن الكذب كفر بالجارحة لأنه كبيرة فيعذبون عليه أيضا ، وقيل لا يعذبون ، وأنه تكليف بعد الموت قبل خروج روحه ، وقيل المعنى كان الكفار .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥١٦