سورة الأحقاف
الجزء الأحقاف · صفحة ٠﴿ وإذا حُشِر النَّاس ﴾ بعثوا للجزاء ﴿ كانُوا ﴾ أى المعبودين ﴿ لَهُم ﴾ للعبادين ﴿ أعداء ﴾ شدادا ، وقد عبدوهم فى الدنيا ليكونوا لهم أولياء يشفعون لهم فى الدنيا ، وعلى فرضهم البعث ، وتقديره يشفعون لهم فىلآخرة أيضا فى زعمهم ، ومعنى العداوة المضرة على المجاز الارسالى لعلاقة اللزوم ﴿ وكانُوا بعبَادتهم كافرين ﴾ مثل قوله تعالى : ﴿ ان تدعوهم لا يسمعون دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ﴾ ومعنى كافرين مكذبين لهم كذا قيل ، وفيه أن الأصنام لا تذبهم ، بل تقول : إن أنطفها الله لم نعلم بعبادتكم لنا ، وكذا من لم يعلم بها من العلاء المعبودين ، ينفون عن أنفسهم العلم بها ، ولا ينفون وقوعها ، ومن علم بها لا ينفى وقوعها ، ولا العلم بها فبان أن الكفر با كفر بلياقتها ، وبأنها صواب ، إلا أن يقال : المراد بالكفر بها وتكذيبها التبرؤ منا وعدم الرضا بها حين أوقعوها .
وبعده إما لعدم العلم بها حين تقع ، واما لانكارها حين تقع ، ولكن بعى أن فيهم من رضى حين الوقوع كالجن الكافرين ، وكالانسان الكفر والمعبود العالم أنهم يعبدونه فيكذبون بوقوعها تستراً على أنفسهم ، فيجمع بين الحقيقة والمجاز ، أو يحمل على عموم المجاز ، أو على استعمال المشترك فى معان له ، وللوقوع فى هذه الأشياء ساغ أن يتخلص منها بما هو خلاف الظاهر ، وهو أن نرد الواو فى كانوا للعبادين ، والهاء فى عبادتهم لهم اضافة للمصدر لفاعله ، أو عبدناهم ، مع أنهم عبدوهم ، وهذا تبرؤ من عبادتهم لهم ، فذلك كقوله تعالى : ﴿ والله ربنا ما كنا مشركين ﴾ فكذا نقول : المعنى إذا حشر الناس كان الكفرا أعداء لما عبدوه من دون الله لما رأوا من ترتب العذاب على عبادته ، ووجه كون ذلك خلاف الظاهر ، أن اللام سيق لبيان حال المعبودين ، مع العابدين لا العكس ، أو ما تسميه انكار هذا الانكار تبرؤ منها ، والتبرؤ من الشىء كفر به ، ولأن الكذب كفر بالجارحة لأنه كبيرة فيعذبون عليه أيضا ، وقيل لا يعذبون ، وأنه تكليف بعد الموت قبل خروج روحه ، وقيل المعنى كان الكفار .