تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة محمد

الجزء محمد · صفحة ٠
[سورة محمد — آية 13]

﴿ وكأيَّن ﴾ كم ﴿ من قريةٍ ﴾ تمييز ، وقوله : ﴿ هى أشدُّ قَّوةً مِن قريتِكَ ﴾ نعت قرية ، والمراد بقرية فى الموضعين أهلها على حذف مضاف أو على تسمية الحال باسم المحل ، ومر كلام فى ذلك ، وعلى الوجه الثانى أنت ، وأفرد الضمير فى قوله تعالى : ﴿ أخرجَتْك ﴾ نظرا للفظ قرية والأصل إذ كان اسما لأهلها ، أى يقال : الذين أخرجوك ، كما جمع نظراً لمعناه فى قوله : ﴿ أهلكناهم ﴾ وهذا الجمع نظر المضاف المحذوف فى الوجه الأول ، وهو حدى المضاف ، واسناد الاخراج الى القرية على أنها اسم لأهلها حقيقة ، وعلى تقدير مضاف مجاز من اسناد ما للحال الى المحل ، وما للحال الذى هو سبب الى المحل ، لأنهم عاملوه بالسوء فأذن الله تعالى له فى الخروج ، والمراد بقريتك مكة .

﴿ فلا ناصر لَهُم ﴾ يدفع عنهم الاهلاك ، روى الطبرى عن ابن عباس : أن النبى صلى الله عليه وسلم لما خرج من مكة الى الغار التفت الى مكة ، فقال : « أنت أحب بلاد الله تعالى الى الله ، وأنت أحب بلاد الله تعالى الىَّ ولولا أن أهلك أخرجونى منك لم أخرج منك » فأعدى الأعداء من عدا على الله تعالى فى حرمه ، أو قتل غير قاتل ، فأنزل الله تعالى : ﴿ وكأين من قرية ﴾ الخ فالآية تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم .

٤٬٥٥٨ / ٦٬٢٣٦