سورة محمد
الجزء محمد · صفحة ٠﴿ فَهَل ﴾ عطف قصة على أخرى ، أو عطف على محذوف أى مالهم دموا على الصرار ، فهل الخ ، وانما سميت ذلك الاستفهام قصة مع ان القصة فى الاخبار لأن المراد به النفى ﴿ ينْظُرون ﴾ ينتظرون بتأخير التذكر بأحوال الأمم المهلكة قبلهم ، مع اقامة الحجج عليهم ﴿ إلا السَّاعة ﴾ يوم القيامة ﴿ أن تأتيَهُم ﴾ المصدر منه بدل اشتمال ، أى هل ينظرون الا اتيان الساعة وما فيها من عظائم الأهوال ﴿ بغْتةً ﴾ اتيان بغتة أو باغتة بغتة ﴿ فقد جاءه أشراطها ﴾ علاماتها ، والمفرد شرط بفتح الشين والراء ، تعليل لقرب الساعة الذى دل عليه ما قبله ، وما جاء علامات قرب الساعة لا يعد بعيدا ، وقيل تعليل لانتظار الساعة ، ما بقى لهم لمجىء أشراطها الا انتظارها لو أثبتوها ، وظهر أمارات الشىء سب لانتظاره ، وقيل : تعليل للبغتة لكن على معنى أثبتنا البغتة لمجىء الأشرط ، كبعث سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، فانه فى الكتب للسالفة نبى آخر الزمان ، وفى حديث البخارى ومسلم والترمذى عن أنس ، ومثله عن سهل بن سعد أنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « بعثت أنا والساعة كهاتين » وأشار بالسبابة والوسطى ، تشبيها لقربها بقرب السبابة ان تساوى الوسطى طولا .
وفى مسند أحمد : عن بريدة : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « بعثت أنا والساعة جيمعا وان كادت لتسبقنى » وانشقاق القمر على عهده صلى الله عليه وسلم ، وكالدخان لأهل مكة على عهده صلى الله الرحمن الرحيم عليه وسلم ، وكخروج المهدى ، ويموت سريعا ، وقالت الشيعة : يعيش مدة صالحة ، وكنزول عيسى عليه السلام وخروج الدجال ، وطلوع الشمس ومن مغربها ، وخروج الدابة ، وكترؤس الحفاة الرعاة ، والتطاول فى البنيان ، وكثرة الغيبة ، وأكل الربا وشرب الخمر ، وتعظيم رب المال ، وقلة الكرام ، وكثرة اللئام ، والتباهى فى المساجد ، واتخاذها طرقا ، وسوء الجوار ، وقطع الأرحام ، وقلة العلم ، وأن يوسد الأمر الى غير أهله ، وفى رواية للبخارى ومسلم ، عن أنس ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « بعثت أنا والساعة كهاتين كفضل إحداهما على الأخرى » وضم السبابة والوسطى ، وفى رواية : « بعثت فى نفس الساعة ، فسبقتها كفضل هذه الأخرى » .
والمتبادر هو المشهور التفاوت فى التمثيل فى طولا الأصبعين ، وقيل فى قرب المجاورة ، خطب صلى الله عليه وسلم حين كادت الشمس تغرب ، ولم يبق منها إلا شف بكسر الشين ، وشد الفاء أى قيل فقال : « والذى نفس محمد بيده ما مثل ما مضى من الدنيا فيها بقى منها إلا مثل ما مضى من يومكم هذا ، فيما تقى منه » فى الترمذى ، وعن أبى هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « بادروا بالأعمال سبعا فهل ينتظرون إلا فقرا منسيا أو غنى مطغيا أو مرضا مفسدا أو هرما مقيداً ، أو موتا مجهزاً ، أو الدجال شر غائب ينتظر ، أو الساعة والساعة أدهى وأمر »
وفى البخارى ومسلم ، عن أنس وأبى هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من أشراط الساعة رفع العلم ، وظهور الجهل ، وشراب الخمر ، وفشوا الزنى وكثرة النساء ، وقلة الرجال ، حتى يكون لخمسين امرأة قيم واحد ، وتقارب الزمان ، وظهور الفتن ، والشح ، وكثرة القتل » وقال أعرابى : متى الساعة؟ فقال صلى الله عليه وسلم : « إذا اضيعت الأمانة فانتظر الساعة » فقال : ما اضاعتها؟ قال « إن يوسد الأمر الى غير أهله » وينسب للسيوطى : أنه لا تتم خمسمائة بعد الألف ، ومثله فى رسالة له تقوم الساعة فى نحو الألف وخمسمائة ، بنى ذلك على أن مدة الدنيا سبعة آلاف سنة ، وأنه صلى الله عليه وسلم بعث فى آخر الألف السادسة ، وأن الدجال يخرج على رأس مائة ، وينزل عيسى فيقتله ، ويمكث بعده أربعين سنة ، وأن الناس يمكثون بعد طلوع الشمس من مغربها مائة وعشرين سنة ، وقد مضى من البعثة الى زماننا هذا ألف وثلاثمائة واثنان وعشرون سنة ، وشهر وأيام سبعة يتبادر لك اختلا ما ذكر ، ولا يعلم الغيب إلا الله ، إلا أن علامات قرب الساعة ظاهرة .
﴿ فأتَّى ﴾ من أين وهو خبر لذكرى ﴿ لَهُم ﴾ متعلق باستقرار أنى بمعنى من أين أو بنى لنيابته عن الاستقرار ﴿ وإذا جاءتهم ﴾ الساعة ، وجواب إذا أغنى عنه جملة أنى لهم ، ذكراهم والاضافة فى قوله : ﴿ ذكراهم ﴾ للاستحقاق أى الذكرى التى من شأنهم أن يحصلوها لوجوبها عليهم ، وقيل ذكر أهم فاعل جاءتاى أنى لهم الخلاص اذا جاءتهم الذكرى بما كانوا يخبرون به فى الدنيا ، فيكرونه .