سورة محمد · الآية ٢٦ من ٣٨

‹ السورة السابقة
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُوا۟ لِلَّذِینَ كَرِهُوا۟ مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ سَنُطِیعُكُمۡ فِی بَعۡضِ ٱلۡأَمۡرِۖ وَٱللَّهُ یَعۡلَمُ إِسۡرَارَهُمۡ٢٦
الرسم الإملائيّ

ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ

الجزء ٢٦الربع ٢٠٣ صفحة ٥٠٩

تفسيرها

[سورة محمد — آية 26]

}إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى﴿ الدلائل الواضحة، (لعله) شبههم كمثل الذي صعد عقبه، حتى كاد أن يقتحمها (لعله) ثم ولى على دبره هاويا؛ ﴾الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ﴿ سهل لهم اقتراف الكبائر؛ وقيل: حملهم على الشهوات؛ من السؤل: وهو التمني، ﴾وَأَمْلَى لَهُمْ (25)﴿ ومد لهم في الآمال. ﴾ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ﴿ في بعض أموركم، ﴾وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ (26){ ومنها قولهم هذا الذي أفشاه عليهم.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٧١

[سورة محمد — آية 26]

قال : ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ الله ﴾ أي : قال المنافقون للمشركين ﴿ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ ﴾ أي : سنَعتلّ بعِلل يقبلها منا [ المؤمنون ] فنتخلف عن قتالكم فلا نقاتلكم ، فاتّفقوا على ذلك في السّرّ؛ كقوله : ﴿ وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ ﴾ أي : إلى قادتهم ورؤسائهم ﴿ قَالُواْ إِنَّا مَعَكمْ ﴾ أي : في المودّة والهوى ﴿ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُونَ ﴾ [ البقرة : 14 ] أي : مخادعون .

قال بعضهم : ﴿ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ ﴾ أي في الشرك ، وافقوهم على الشرك في السّرّ .

قال : ﴿ وَالله يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٧١

[سورة محمد — آية 26]

﴿ ذَلكَ ﴾ الارتداد الى ما كانوا عليه ، وقيل ذلك الاملاء ، وقيل ذلك التسويل ، ويرد القولين أن التسويل والاملاء ليس أحدهما مسببا عن قولهم : ﴿ سنطيعكم ﴾ الخ بخلاف الارتداد ، فانه مسبب عنه ، كما أفادته باء السببية فى قوله تعالى : ﴿ بأنَّهم ﴾ اى المنافقين ﴿ قالُوا للَّذين كَرهُو ما نَزَّل اللَّهُ ﴾ هم قريظة والنضير من اليهود ، الكارهين ما انزل الله تعالى من القرآن حسدا له صلى الله عليه وسلم ، وطمعا فى أن ينزل على احدهم بعد أن وجدوا نعته الشريف فى كتبهم ، وقد عرفوه كما عرفوا أبناءهم .

﴿ سنُطيعكم فى بعض الأمر ﴾ أل لجنس أى فى بعض أموركم وهو الخروج ، وعدم اطاعتهم لغيرهم ، ونصرهم فى القتال ان ملككم محمد أو غيره ، كما قال الله عز وجل : ﴿ ألم تر الى الذين نافقوا يقولون ﴾ الخ ، وقيل : القائلون اليهود ، والذن كرهوا المنافقون ، يعدون المنافقين بالنضرة ان أعلنوا بعداوته صلى الله عليه وسلم ، وقيل : القائلون اليهود ، الذين كرهوا المشركون ، يعد اليهود للمشركين بالنصرة ان قاتلوه صلى الله عليه وسلم ، ويرد القولين أن كفر اليهود ليس بسبب قول ﴿ سنطيعكم ﴾ ولو فرض صدوره عنهم بل لانكارهم رسالته صلى الله عليه وسلم ، وبهذا أيضا يرد على من قال : القائلون اليهود والمنافقون ، والكرهون المشركون ﴿ والله يَعْلم إسرارهم ﴾ جمع سر بمعنى للمشركين أولهم ولليهود أو المنافقون واليهود المشركين ، والأول أولى كما هو الصحيح فى تفسير ما قبل ، لأن المعروفين بالاسرار والمنافقون ، أو المراد بالاسرار ما يشمل كل قبيح فيدخل من مر أولا بالذات ، وقيل : اسرارهم ما عرفوه فى قلوبهم من رسالته صلى الله عليه وسلم ، وأنكروها بألسنتهم ، وهذا معروف فى اليهود ، وهذا القول لا يتبادر .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٧١