تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة محمد

الجزء محمد · صفحة ٠
[سورة محمد — آية 26]

﴿ ذَلكَ ﴾ الارتداد الى ما كانوا عليه ، وقيل ذلك الاملاء ، وقيل ذلك التسويل ، ويرد القولين أن التسويل والاملاء ليس أحدهما مسببا عن قولهم : ﴿ سنطيعكم ﴾ الخ بخلاف الارتداد ، فانه مسبب عنه ، كما أفادته باء السببية فى قوله تعالى : ﴿ بأنَّهم ﴾ اى المنافقين ﴿ قالُوا للَّذين كَرهُو ما نَزَّل اللَّهُ ﴾ هم قريظة والنضير من اليهود ، الكارهين ما انزل الله تعالى من القرآن حسدا له صلى الله عليه وسلم ، وطمعا فى أن ينزل على احدهم بعد أن وجدوا نعته الشريف فى كتبهم ، وقد عرفوه كما عرفوا أبناءهم .

﴿ سنُطيعكم فى بعض الأمر ﴾ أل لجنس أى فى بعض أموركم وهو الخروج ، وعدم اطاعتهم لغيرهم ، ونصرهم فى القتال ان ملككم محمد أو غيره ، كما قال الله عز وجل : ﴿ ألم تر الى الذين نافقوا يقولون ﴾ الخ ، وقيل : القائلون اليهود ، والذن كرهوا المنافقون ، يعدون المنافقين بالنضرة ان أعلنوا بعداوته صلى الله عليه وسلم ، وقيل : القائلون اليهود ، الذين كرهوا المشركون ، يعد اليهود للمشركين بالنصرة ان قاتلوه صلى الله عليه وسلم ، ويرد القولين أن كفر اليهود ليس بسبب قول ﴿ سنطيعكم ﴾ ولو فرض صدوره عنهم بل لانكارهم رسالته صلى الله عليه وسلم ، وبهذا أيضا يرد على من قال : القائلون اليهود والمنافقون ، والكرهون المشركون ﴿ والله يَعْلم إسرارهم ﴾ جمع سر بمعنى للمشركين أولهم ولليهود أو المنافقون واليهود المشركين ، والأول أولى كما هو الصحيح فى تفسير ما قبل ، لأن المعروفين بالاسرار والمنافقون ، أو المراد بالاسرار ما يشمل كل قبيح فيدخل من مر أولا بالذات ، وقيل : اسرارهم ما عرفوه فى قلوبهم من رسالته صلى الله عليه وسلم ، وأنكروها بألسنتهم ، وهذا معروف فى اليهود ، وهذا القول لا يتبادر .

٤٬٥٧١ / ٦٬٢٣٦