سورة محمد · الآية ٣ من ٣٨

‹ السورة السابقة
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ ٱتَّبَعُوا۟ ٱلۡبَٰطِلَ وَأَنَّ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّبَعُوا۟ ٱلۡحَقَّ مِن رَّبِّهِمۡۚ كَذَٰلِكَ یَضۡرِبُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ أَمۡثَٰلَهُمۡ٣
الرسم الإملائيّ

ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ

الجزء ٢٦الربع ٢٠٢ صفحة ٥٠٧

تفسيرها

[سورة محمد — آية 3]

}الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (1) وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآَمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ﴿ يعني: لم يخالفوه في شئ ﴾وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ (2)﴿حالهم في الدين والدنيا، بالتوفيق والتأييد. ﴾ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ﴿ بسبب اتباع هؤلاء الباطل، واتباع هؤلاء الحق، ﴾كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ﴿ يبين لهم ﴾أَمْثَالَهُمْ (3){ أحوال الفريقين، أو جعل اتباع الباطل مثلا لعمل الكفار، واتباع الحق مثلا للمؤمنين.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٤٨

[سورة محمد — آية 3]

قال : ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ ﴾ أي : إبليس ، اتبعو وساوسه بالذي دعاهم إليه من عبادة الأوثان . ﴿ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِن رَّبِّهِمْ ﴾ أي : القرآن الذي جاء به محمد عليه السلام ﴿ كَذَلِكَ يَضْرِبُ الله لِلنَّاسِ ﴾ أي يبيّن للناس ﴿ أَمْثَالَهُمْ ﴾ أي : صفات أعمالهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٤٨

[سورة محمد — آية 3]

﴿ ذلِك ﴾ المذكور من الاضلال ، وتكفير السيئات ، والإصلاح ﴿ بأنَّ الَّذين ﴾ بسبب أن الذين ﴿ كَفَروا اتَّبعُوا الباطل ﴾ الضلال ، وعن مجاهد هو الشيطان وما يأمر به ، وعنه الشيطان ، وقيل : ما لا ينتفع به ، فهو الضلال ، والمباح الذى لم يصرف للآخرة ، ولم أر أجهل بطرق الجدال من النصارى ، يعيبون القرآن بما هو ظاهر البطلان ، راجع عليهم ، ولا يستحيون ، فهم كناموسة نفخت على جبل عظيم لتزيله بنفختها ، وكأحمق بال فى المحيط لينجسه ، وككلب عوى على البدر ليحطه من سمائه :

لو نبح البدرَ كلابُ الورى ما وصل النبح الى البدر … ينكرون المحسوسات والبدهيات ، ويدعون وقوع المحالات ، وكلما زادوا جدلا زادوا افتضاحا :

لا تبلغ الأعداء من جاهل … ما يبلغ الجاهل من نفسه

ويقاربهم اليهود ، الا أن ذلهم دعاهم الى الليل فتستروا به ، بخلاف علماء الاسلام وحججهم ، فكما قيل :

أعد ذكر نعمان لنا ان ذكره … هو المسك ما كررته يتضوع

وما أرى الناصرى مع المسلمين إلا كما روى أن جاهلا جادل عالما فعجز وبصق فى وجه العالم ، وقال : ما أضعف حجتك أيها العام .

﴿ وأنَّ الذين آمنوا اتبعوا الحقَّ مِن ربِّهم ﴾ الهدى ، وقال مجاهد : الرسول والشرع ﴿ كَذلكَ ﴾ مثل ذلك البيان الخصوص ﴿ يَضربُ ﴾ يبين ﴿ الله ﴾ تبييناً بديعا كضرب المثل الغريب ﴿ للنَّاس ﴾ مطلقا أو الفريق المؤمن ، والفرق الكافر ، واللام للتعليل أو الاستحقاق ﴿ أمْثالَهم ﴾ أحوال المؤمنين والكافرين الشبيهة بالأمثال فى العرابة ، وهى اتباع المؤمنين الحق وفوزهم ، واتباع الكفرة الباطل وخسرانهم ، أو المرا بالأمثال تمثيلاتهم ، جعل أتباع الباطل مثلا لعمل الكفار ، والاضلال مثلا لخسرانهم ، واتباع الحق مثلا لعمل المؤمنين ، وتكفير السيئات مثلا لفوزهم ، وقال الزجاج : يضرب الله أمثال حسنات المؤمنين ، وأمثال أعمال الكافرين .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٥٤٨