سورة محمد
الجزء محمد · صفحة ٠﴿ ذلِك ﴾ المذكور من الاضلال ، وتكفير السيئات ، والإصلاح ﴿ بأنَّ الَّذين ﴾ بسبب أن الذين ﴿ كَفَروا اتَّبعُوا الباطل ﴾ الضلال ، وعن مجاهد هو الشيطان وما يأمر به ، وعنه الشيطان ، وقيل : ما لا ينتفع به ، فهو الضلال ، والمباح الذى لم يصرف للآخرة ، ولم أر أجهل بطرق الجدال من النصارى ، يعيبون القرآن بما هو ظاهر البطلان ، راجع عليهم ، ولا يستحيون ، فهم كناموسة نفخت على جبل عظيم لتزيله بنفختها ، وكأحمق بال فى المحيط لينجسه ، وككلب عوى على البدر ليحطه من سمائه :
لو نبح البدرَ كلابُ الورى ما وصل النبح الى البدر … ينكرون المحسوسات والبدهيات ، ويدعون وقوع المحالات ، وكلما زادوا جدلا زادوا افتضاحا :
لا تبلغ الأعداء من جاهل … ما يبلغ الجاهل من نفسه
ويقاربهم اليهود ، الا أن ذلهم دعاهم الى الليل فتستروا به ، بخلاف علماء الاسلام وحججهم ، فكما قيل :
أعد ذكر نعمان لنا ان ذكره … هو المسك ما كررته يتضوع
وما أرى الناصرى مع المسلمين إلا كما روى أن جاهلا جادل عالما فعجز وبصق فى وجه العالم ، وقال : ما أضعف حجتك أيها العام .
﴿ وأنَّ الذين آمنوا اتبعوا الحقَّ مِن ربِّهم ﴾ الهدى ، وقال مجاهد : الرسول والشرع ﴿ كَذلكَ ﴾ مثل ذلك البيان الخصوص ﴿ يَضربُ ﴾ يبين ﴿ الله ﴾ تبييناً بديعا كضرب المثل الغريب ﴿ للنَّاس ﴾ مطلقا أو الفريق المؤمن ، والفرق الكافر ، واللام للتعليل أو الاستحقاق ﴿ أمْثالَهم ﴾ أحوال المؤمنين والكافرين الشبيهة بالأمثال فى العرابة ، وهى اتباع المؤمنين الحق وفوزهم ، واتباع الكفرة الباطل وخسرانهم ، أو المرا بالأمثال تمثيلاتهم ، جعل أتباع الباطل مثلا لعمل الكفار ، والاضلال مثلا لخسرانهم ، واتباع الحق مثلا لعمل المؤمنين ، وتكفير السيئات مثلا لفوزهم ، وقال الزجاج : يضرب الله أمثال حسنات المؤمنين ، وأمثال أعمال الكافرين .