سورة محمد
الجزء محمد · صفحة ٠﴿ فَلا تهِنُوا ﴾ عطف على ﴿ أطيعوا الله ﴾ أو على ﴿ ان الذين كفروا ﴾ الخ وعليه فيكون عطف فعليه إنشائية على اسمية خبرية ، أو الفاء فى جواب شرط محذوف اذا علمتم أن اللخ مبطل كيدهم ، ومعاقبهم وخاذلهم فى الدنيا والآخرة ﴿ فلا تهنوا ﴾ أى تضعفوا لهم مبالاة بهم ﴿ وتَدعوا ﴾ عطف على تهنوا ، فالنهى منسحب عليه ، كأنه قيل ولا تدعوا ، أو منصوب بأن محذوفة فى تأويل مصدر معطوف على مصدر من تهن ، أى فلا يكن منكم وهن للمشريكن ولا دعاء لهم ﴿ الى السَّلْم ﴾ والجملة حال من واو تهنوا أو واو تدعوا ، ويؤخذ من الآية أنه لا تجوز ملاينة المشركين ، وترك القتال إلا عند الضرورة ، وتحريم ترك الجهاد إلا عند العجز .
﴿ والله مَعَكم ﴾ عطف على أنتم الأعلون فالجملة حال ، إذ عطفت على الحال والمعنى الله ناصركم كيف تميلون الى الذل للمشريكن وأنتم الأعلون عليهم ، والله ناصركم فى الحال ، وبعد الحال ، والأعلى خارج عن معنى التفضيل ، أى وأنتم العالون ، ومن معية الله قول بنى مضاب إذا ظنوا مهل بفتح الميم والهاء واللام ، وهى مشددة والأصل معى الله ، بمعنى أستعين بالله أن يكون الأمر كما ظننت فخرجوا عين مع الى الهاء وحرفوا كسرها الى الفتح ، وحرفوا لفظ الجلالة بحذف الهاء والألف قبلها ، وهو حرام ، لكن لم يقصدوا ذلك ، ولا عرفوا معناه ، كما حرفت نساؤهم يا هذا أو يا هذه الى يا أه بشد الهاء مفخمة وحذف الذال وما بعدها ، وكما حرفوا أى والله بحذف لفظ الجلالة وابقاء واو القسم ، وهذا يشاركهم فيه أهل مصر ، وذلك أن أى بكسر الهمزة واسكان الياء بمعنى نعم تستعمل قبل القسم .
﴿ ولَن يتَركُم أعْمالكم ﴾ لن ينقصكم اعمالكم ، عداه لاثنين لتضمن ما يتعدى اليهما ، وهو النقص ، يقال : وتره ضيعه ، ووتره سلب ماله ، أو قتل له ولدا أو أخا أو حميما أو قريبا له ، وكل من الوتر بمعنى الفرد ، والمعنى أفرده عن ماله أو قريبه ، أو حميمه ، ففى الآية تشبيه افرادهم عن عملهم بافراد الانسان عن مال أو ولد ، قال صلى الله عيه وسلم : « من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله » وان جعلناه لازما فاعمال بدل من الكاف بدل اشتمال ، واذا جعلنا الجعل قبل غير أحوال فلا اشكال فى العطف ، وان جعلناها أحوالا فعطف هذه على جملة الحال موضع فى تصدير جملة الحال بان النافية للحال لأنها للاستقبال فنقول : حال مقدرة ، ولا نحتاج فى تصديرها بان الى السماع مع التأويل بالمقدرة ، والحال المقدرة راجعة الى المقارنة والتخريج على أن يغتفر فى التابع ما لا يغتفر فى المتبوع لا يكفى لأنه تبقى المنافاة بين الحال الاستقبال ، فهذا التخريج غير مستغن عن استعمالها بلن ، لكن هنا بالتبع فتغتفر بل الذى أقول به ان لن تفعلوا حال مقدرة ، أى فان لم تفعلوا فيما مضى ، ناوين أن لا تفعلوا فى المستقبل وذلك فى قوله تعالى : ﴿ فان لم تفعلوا ولن تفعلوا ﴾