سورة محمد
الجزء محمد · صفحة ٠﴿ والَّذين كَفَروا ﴾ على تقدير أما بدليل الفا فى خبره إذ ﴿ فَتعْساً لَهم ﴾ أو الفاء لعموم كاسم الشرط ، وذلك بصيغة الدعاء كويلا وكسفا ورعيا ، على تقدير القول ، وهو مفعول مطلق ، ولهم متلعلق بالقول المقدر ، اى فيقال لهم : تعسا أى تعستم تعسا ، ويجوز أن يكون معفولا لمحذوف على الاخبار لا على صيغة الدعاء ، أى فقضى لهم تعسا ، ويجوز تعليق لهم بمحذوف نعت لتعسا ، وشهر تعليقه بتعسا ، وسموها لام البيان ، ولعقه كثير بأعنى ، وفيه أنه يقال أعنيه لا أعنى له ، وأمر الفاء ظاهر على تقدير أما ، وأما ان لكم تقدر وجعل الكلام اخبار إلا على الطريق الدعاء فالمبتدأ لا يستحق الفاء ، ولو عم كالشرط ، لأن فعل الخبر يصلح شرطا ، فنخرج الآية على جواز الفاء فى الخبر مطلقا أو مفعول مطلق اسم مصدر هو الإتعاس ناصبه محذوف ناصب للذين على المفعولية معطوف على يثبت ، لكن فيه زيادة الفاء ، أى ويتعس الذين كفروا إتعاسا ، أو هى عاطفة على هذا المقدر ، أى وتيعس الذين كفروا فتعسوا تعسا لهم .
ومعنى تعسا عثورا وانحطاطا على ا لوجه أو الرأس ، أى انحطاطاً فى الحرب ، فيكون معاكسا لقوله تعالى : ﴿ ويثبت أقدامكم ﴾ وعن ابن عباس : فتلا وترديا فى النار ، وهو تفسر بالواقع ، لا بوضع اللغة ، وقيل قبحا ، وقيل : رغما ، وقيل شتما ، وقيل : شقاء ، وقيل عن ابن عباس : بعدا ، وقيل حزنا ، وقيل شرا ، والمشهور ملاكا ، ومع شهرته أن الهلاك يعم ذلك كله ، ويصلح له ، فهو أولى ، وما للمؤمنين فى الآية بصيغة الوعد ، والله تعالى لا يخلف الوعد ، وما للكافرين فيها بصيغة الدعاء عليهم ، فلا يخفى ما فى الآية من الترغيب والترهيب ﴿ وأضلَّ أعْمالَهم ﴾ عطف على القول المقدر ، أو الناصب المقدر على الاخبار لا الانشاء ، مثل قضى ، مثل يتعس الذين كفروا ، وان جعلنا أضل انشاء جاز عطفه على الانساء السابق .