تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الفتح

الجزء الفتح · صفحة ٠
[سورة الفتح — آية 15]

﴿ سيقُولُ المخلِّفون ﴾ المذكورون ﴿ إذا انْطلقْتم الى مغانمٍ لتأخُذوها ﴾ مغانم خيبر عند الجمهور ، لأنها أول المغانم بعد الرجوع من الحديبية ، وجاء فىلاخبار الصحيحة : « أن الله تعالى وعد أهل الحديبية أن يعوضهم من مغانم مكة خيبر ومغنمها اذا قفلوا من الحديبية موادعين لا يصيبون شيئا » وأما السين فلا تدل على أن المراد مغانم خيبر ، كما قيل انها للقرب ، فدلت على مغانهما للقرب ، ولا نسلم أن السين تدل على القرب ، واذا متعلق يقول خارج عن الشرط ، ومفعول يقول هو قوله : ﴿ ذرُونا نتَّبعكُم ﴾ الى خيبر ، ونشهد معكم قتال أهلها ، يريدون الأخذ من مغانهما ، لم يخافوا من قتالهم لأنه دون أهل مكة فتحققوا النصر .

﴿ يُريدون أن يُبدِّلُوا كَلام الله ﴾ قضاءه بأن لا يشارك فى غنائها أحد أهل الحديبية ، أى يريدون أمرا هو فى نفس الأمر مخالف لقضائه تعالى ، وذلك قبل أن يخبرهم صلى الله عليه وسلم ، بأن الله خصها لأهل الحديبية ، وأما بعد أن أخبرهم فقد لا يصدقونه أنه قال عن الله ، وقد يصدقونه ، ويطمعون فى التبديل لجهلهم ، وقد قضى الله أن لا يؤمنوا ، فلا يشاركونهم ، ويحتمل أنهم لا شىء لهم فيها ، ولو آمنوا واتبعوهم ، أو المراد بتخصيص أهل الحديبية بها أن لا يشاركهم هؤلاء المخلفون ، وأما غيرهم فيجوز .

وقد قدم جعفر وجماعة من الحبشة ، حال حصار خيبر ، أو حال فتحها فأعطاهم من غنائمها ، وأعطى بعض الدوسيين ، وبعض الاشعريين فقيل : برضا أهل الحديبية وقيل : مما صلاح عليه بعض أهل خيبر ، ولم يصالح شيئا منها ، وقيل : أعطاهم من الخمس الذى هو حقه صلى الله عليه وسلم ، وقد غزت مزيية وجهينة من هؤلاء المخلفين بعد هذه المدة معه صلى الله عليه وسلم ، وفضلهم صلى الله عليه وسلم على تميم وغطفان وغيرهم من العرب ، وذلك بعد أن أخلصوا وخرجوا عن النفاق ، وقيل : تبديل كلام الله عز وجل تبديل أمره تعالى أن لا يسير منهم أحد الى خيبر ، وبه قال مقاتل ، وقال ابن زيد : كلام الله هو قوله تعالى : ﴿ لن تخرجوا معى أبدا ﴾ ﴿ قُل لن تتبَعُونا ﴾ اخبار أى قضى الله أن لا تتبعونا الى خيبر ، وقيل بمعنى النهى ، جاء بصورة الاخبار مبالغة ، وقيل لا تتبعونا ما دمتم على النفاق ، وقيل لا تتبعونا الا ان كنتم لا تأخذون من الغنيمة شيئا ، بل تتبعونا محتاطين ﴿ كَذلِكُم ﴾ أى مثل ما ذكر من انتفاء الاتباع ، أو النهى عنه ﴿ قال الله مِن قَبْل ﴾ قبل طلبكم الاتباع ، وتهيئكم قاله حين قفلتم من الحديبية ﴿ فسيقُولُون ﴾ اذا سمعوا هذا النفى أو النهى ﴿ بل تحْسُدوننا ﴾ أن نأخذ معكم من الغنائم ما نهانا الله عن الاتباع ، ولا نفاه عنا ﴿ بَل ﴾ اضراب ابطالى أبطل به الحسد عمن نسبوه اليه ﴿ كانُوا لا يفقهُون ﴾ إلا قليلا الا فقها قليلا ، وهو علمهم بأمور الدنيا ، وذلك رد عليهم بجهلهم المركب المفرد ، إذ أثبتوا الحسد للمؤمنين البريئين منه لسوء فهمهم ، الذى هو أقبح من الحسد ، بل هم الحاسدون للمؤمنين فسما اختصهم الله عز وجل به .

٤٬٥٩٨ / ٦٬٢٣٦