سورة الفتح
الجزء الفتح · صفحة ٠قوله عز وجل : ﴿ سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ﴾ وهم المنافقون يقولونه للمؤمنين ﴿ ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ ﴾ وهذا حين أرادوا أن يخرجوا إلى خيبر؛ أحبوا الخروج ليصيبوا من الغنيمة ، وكان الله وعدها النبي عليه السلام ، فلم يترك النبي عليه السلام أحداً من المنافقين أن يخرج معه إلى خيبر ، أمره الله بذلك ، وإنما كانت لمن شهد بيعة الرضوان يوم الحديبية .
قال تعالى : ﴿ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلاَمَ الله قُل لَّن تَتَّبِعُونَا ﴾ أي : لن تخرجوا معنا ﴿ كَذَلِكُمْ قَالَ الله مِن قَبْلُ ﴾ لا تخرجوا . وإنما قال الله ذلك في براءة حيث قال : ﴿ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِيَ عَدُوًّا ﴾ [ التوبة : 83 ] . فذلك قوله عزّ وجل : ﴿ لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ الله مِن قَبْلُ ﴾ . ﴿ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا ﴾ أي : إنما تمنعوننا من الخروج معكم للحسد . قال الله عز وجل : ﴿ بَلْ كَانُوا لاَ يَفْقَهُونَ ﴾ عن الله ﴿ إِلاَّ قَلِيلاً ﴾ أي : إلا التوحيد الذي قِبَلهم .
وقال الكلبي : هم الذين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ انطلق إلى الحديبية من الأعراب وغيرهم .