سورة ق · الآية ٢٤ من ٤٥

‹ السورة السابقة
أَلۡقِیَا فِی جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِیدࣲ٢٤
الرسم الإملائيّ

أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ

الجزء ٢٦الربع ٢٠٧ صفحة ٥١٩

تفسيرها

[سورة ق — آية 24]

}أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ﴿ خطاب من الله للسائق والشهيد أو للملكين من خزنة النار، ﴾عَنِيدٍ (24)﴿ معاند للحق. ﴾مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ﴿ كثير المنع للمال عن حقوقه المفروضه؛ وقيل: المراد بالخير: بالإسلام، ﴾مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (25)﴿ شاك في الله وفي دينه. ﴾الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ﴿ وهو يتناول جميع معاصي الله تعالى، وكل من شك في الله وارتاب في ربوبيته يجعل معه إلها آخر، لأنه يجعل إلهه هواه، ولا بد للإنسان أن يعبد الله، أو يعبد هوى نفسه، ﴾فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ (26){ أي: الشيطان المقيض له.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٥٤

[سورة ق — آية 24]

قال الله : ﴿ أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ﴾ أي : معاند للحق مجتنبه . والحق الهدى . أمر الله به خزنة النار .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٥٤

[سورة ق — آية 24]

﴿ ألقَيا فى جهنَّم كُل كفَّارٍ ﴾ خطاب للسائق والشاهد ، أو للملكين من خزنة النار ، أو لملك واحد على أن الألف ليست للتثنية ، بل بدل من نون التوكيد الخفيفة ، أبدلت فى الوصل اجراء له مجرى الوفق ، فان ابدالهما ألفا من شأن الوقف ، ويدل على هذا الوجه قراءة الحسن ألقين بنون التوكيد الخفيفة ، أو الألف ضمير الواحد خطابا له بخطاب الاثنين بدل خطابه بتكرير الفعل ، أى ألق ألق كقوله :

فان تزجرانى يا ابن عفان انزجر … وإن تدعان أحم عرضا ممنعا

وذلك معمول دفعة ، وقيل : حذف ألق الثانى ووصل ضميره بضمير الأول ، فكان تثنية وهو مجاز بعيد ، والصحيح ما ذكرته أولا ، وليله الثانى ، وعلى كل حال القول مقدر ، ويقال : يعبر بصورة الاثنين عن واحدة كالآية ، وكانوا يسافرون ثلاث فيخاطب الواحد الاثنين ، فجاءت الآية بصور ذلك ، يعبر بصورتهما عن الجمع نحو : ﴿ فارجع البصر كرتين ﴾ وبصورة الجمع عن المفرد نحو : ﴿ رب ارجعون ﴾ وعن المثنى نحو : ﴿ فقد صغت قلوبكما ﴾ أى قلباكما ، ومثل ذلك خطاب الاثنين فى مقام خطاب الواحد ، كقوله تعالى وعز وجل : ﴿ وتكون لكما الكبرياء فى الأرض ﴾ بعد قوله تعالى : ﴿ لتلفتنا ﴾ وخطاب الجماعة فى مقام خطاب الواحد ، كقوله سبحانه وتعالى : ﴿ يا أيها النبى اذا طلقتم النساء ﴾ وخطاب الواحد فى مقام خطاب الاثنين نحو قوله تعالى : ﴿ فمن ربكما يا موسى ﴾ والأصيل يا موسى وهارون ، وينتقل من خطاب الاثنين الى خطاب الجماعة كقوله تعالى : ﴿ أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة ﴾ ومن خطاب الجماعة الى خطاب الواحد كقوله تعالى : ﴿ وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين ﴾ والى خطاب الاثنين كقوله تعالى : ﴿ يا معشر الجن والأنس ان استطعتم ﴾ الى قوله تعالى : ﴿ فبأى آلاء ربكما تكذبان ﴾ ﴿ عَنيدٍ ﴾ مبالغ فى العناد بالجحود والتمرد ، أو هو من قولك عند عن طريق ، اى انحراف عنه أو من العند ، وهو عظم يعرض فى الحلق ، أى ضار مشاق ، وأما تفسيره بالمعجب بما عنده فتفسير بالمعنى الواقع .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٥٤