سورة ق
الجزء ق · صفحة ٠﴿ ألقَيا فى جهنَّم كُل كفَّارٍ ﴾ خطاب للسائق والشاهد ، أو للملكين من خزنة النار ، أو لملك واحد على أن الألف ليست للتثنية ، بل بدل من نون التوكيد الخفيفة ، أبدلت فى الوصل اجراء له مجرى الوفق ، فان ابدالهما ألفا من شأن الوقف ، ويدل على هذا الوجه قراءة الحسن ألقين بنون التوكيد الخفيفة ، أو الألف ضمير الواحد خطابا له بخطاب الاثنين بدل خطابه بتكرير الفعل ، أى ألق ألق كقوله :
فان تزجرانى يا ابن عفان انزجر … وإن تدعان أحم عرضا ممنعا
وذلك معمول دفعة ، وقيل : حذف ألق الثانى ووصل ضميره بضمير الأول ، فكان تثنية وهو مجاز بعيد ، والصحيح ما ذكرته أولا ، وليله الثانى ، وعلى كل حال القول مقدر ، ويقال : يعبر بصورة الاثنين عن واحدة كالآية ، وكانوا يسافرون ثلاث فيخاطب الواحد الاثنين ، فجاءت الآية بصور ذلك ، يعبر بصورتهما عن الجمع نحو : ﴿ فارجع البصر كرتين ﴾ وبصورة الجمع عن المفرد نحو : ﴿ رب ارجعون ﴾ وعن المثنى نحو : ﴿ فقد صغت قلوبكما ﴾ أى قلباكما ، ومثل ذلك خطاب الاثنين فى مقام خطاب الواحد ، كقوله تعالى وعز وجل : ﴿ وتكون لكما الكبرياء فى الأرض ﴾ بعد قوله تعالى : ﴿ لتلفتنا ﴾ وخطاب الجماعة فى مقام خطاب الواحد ، كقوله سبحانه وتعالى : ﴿ يا أيها النبى اذا طلقتم النساء ﴾ وخطاب الواحد فى مقام خطاب الاثنين نحو قوله تعالى : ﴿ فمن ربكما يا موسى ﴾ والأصيل يا موسى وهارون ، وينتقل من خطاب الاثنين الى خطاب الجماعة كقوله تعالى : ﴿ أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة ﴾ ومن خطاب الجماعة الى خطاب الواحد كقوله تعالى : ﴿ وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين ﴾ والى خطاب الاثنين كقوله تعالى : ﴿ يا معشر الجن والأنس ان استطعتم ﴾ الى قوله تعالى : ﴿ فبأى آلاء ربكما تكذبان ﴾ ﴿ عَنيدٍ ﴾ مبالغ فى العناد بالجحود والتمرد ، أو هو من قولك عند عن طريق ، اى انحراف عنه أو من العند ، وهو عظم يعرض فى الحلق ، أى ضار مشاق ، وأما تفسيره بالمعجب بما عنده فتفسير بالمعنى الواقع .