سورة ق · الآية ٣٦ من ٤٥

‹ السورة السابقة
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هُمۡ أَشَدُّ مِنۡهُم بَطۡشࣰا فَنَقَّبُوا۟ فِی ٱلۡبِلَٰدِ هَلۡ مِن مَّحِیصٍ٣٦
الرسم الإملائيّ

وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ

الجزء ٢٦الربع ٢٠٨ صفحة ٥٢٠

تفسيرها

[سورة ق — آية 36]

}وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ﴿ قبل قومك، ﴾مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا﴿ قوة ﴾فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ﴿ فخرقوا في البلاد، وتصرفوا فيها، أو جالوا في الأرض كل مجال حذر الموت؛ وأصل التنقيب: البحث عن الشيء، ﴾هَلْ مِنْ مَحِيصٍ (36){؟ أي: لهم من الله، أو من الموت.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٦٦

[سورة ق — آية 36]

قوله عز وجل : ﴿ وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم ﴾ يعني قبل مشركي العرب ﴿ مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشًا ﴾ أي : كانوا أشد منهم بطشاً ، يعني قوة ، كقوله عز وجل : ﴿ كَانُواْ أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً ﴾ [ التوبة : 69 ] ﴿ فَنَقَّبُوا فِي الْبِلاَدِ ﴾ . وهي تقرأ على وجهين : بالتثقيل وبالتخفيف؛ فمن قرأها بالتثقيل فهو يقول : فجوَّلوا في البلاد ، أي : حين جاءهم العذاب ، ومن قرأها بالتخفيف فهو يقول : فجالوا في البلاد على مثل التفسير الأول . ﴿ هَلْ مِن مَّحِيصٍ ﴾ أي : هل من ملجأ يلجأون إليه من عذاب الله ، أي : فلم يجدوا ملجأ حتى هلكوا .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٦٦

[سورة ق — آية 36]

﴿ وكَم ﴾ مفعول لقوله : ﴿ أهْلكْنا قَبلهُم ﴾ قبل قومك يا محمد ﴿ مِن قْرنٍ ﴾ قوم مقترنين فى زمان واحد ، ومن للبيان متعلق بمحذوف نعت لكم فافراد قوله : « كم » هى القرون ، وكأنه قيل : أهلكنا قرونا كثيرة ، ونعت القرن بقوله : ﴿ هُم أشدُّ منْهُم بَطْشاً ﴾ قوة أو أخذا شديدا فى كل مال أرادوا كعاد وثمود وفرعون ﴿ فَنَقَّبوا فى البِلاد ﴾ ساروا فى الأرض ، وعن ابن عباس ، هربوا فيها ، وقيل : تصرفوا فيها بالملك والتمليك ، والعمارة والتخريب ، وشاع أن التنقيب البحث عن الشىء ، والفاء عاطفة على هم أشد عطف فعلية على اسمية ، وقيل : على أهلكنا على تقدير أردنا اهلاكهم ، وظهرت أمارته فهربوا ، أو شرعنا فيه ﴿ هَل مِن محيصٍ ﴾ منصوب بمحذوف ، أى قائلين : هل من محيص ، أو يوجد محيص لنا ، أو مبتدأ أى هل محيص ، أو منصوب بمحذوف ، أى هل نجد محيصاً ، والمراد الملجأ عن الله عز وجل ، أو عن الموت ، وقيل الواو لأهل مكة ، أى ساروا فى أسفارهم على بلاد المهلكين ، فهل رأوا محيصا للمهلكين حتى طمعو أن ينجوا مع عملهم يعمل المهلكين .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٦٦