تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة ق

الجزء ق · صفحة ٠
[سورة ق — آية 36]

﴿ وكَم ﴾ مفعول لقوله : ﴿ أهْلكْنا قَبلهُم ﴾ قبل قومك يا محمد ﴿ مِن قْرنٍ ﴾ قوم مقترنين فى زمان واحد ، ومن للبيان متعلق بمحذوف نعت لكم فافراد قوله : « كم » هى القرون ، وكأنه قيل : أهلكنا قرونا كثيرة ، ونعت القرن بقوله : ﴿ هُم أشدُّ منْهُم بَطْشاً ﴾ قوة أو أخذا شديدا فى كل مال أرادوا كعاد وثمود وفرعون ﴿ فَنَقَّبوا فى البِلاد ﴾ ساروا فى الأرض ، وعن ابن عباس ، هربوا فيها ، وقيل : تصرفوا فيها بالملك والتمليك ، والعمارة والتخريب ، وشاع أن التنقيب البحث عن الشىء ، والفاء عاطفة على هم أشد عطف فعلية على اسمية ، وقيل : على أهلكنا على تقدير أردنا اهلاكهم ، وظهرت أمارته فهربوا ، أو شرعنا فيه ﴿ هَل مِن محيصٍ ﴾ منصوب بمحذوف ، أى قائلين : هل من محيص ، أو يوجد محيص لنا ، أو مبتدأ أى هل محيص ، أو منصوب بمحذوف ، أى هل نجد محيصاً ، والمراد الملجأ عن الله عز وجل ، أو عن الموت ، وقيل الواو لأهل مكة ، أى ساروا فى أسفارهم على بلاد المهلكين ، فهل رأوا محيصا للمهلكين حتى طمعو أن ينجوا مع عملهم يعمل المهلكين .

٤٬٦٦٦ / ٦٬٢٣٦