فَإِنَّ لِلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ ذَنُوبࣰا مِّثۡلَ ذَنُوبِ أَصۡحَٰبِهِمۡ فَلَا یَسۡتَعۡجِلُونِ٥٩
الرسم الإملائيّ
فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ
الجزء ٢٧الربع ٢٠٩ صفحة ٥٢٣
تفسيرها
}فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴿ (لعله) اتخذوا أنفسهم للأرزاق دون العبادة ﴾ذَنُوبًا﴿ أي: للذين ظلموا أنفسهم نصيبا من العذاب،﴾مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ﴿مثل نصيب نظرائهم من الأمم السالفة؛ وهو مأخوذ من مقاسمه السقاء الماء بالدلاء، فإن الذنوب: هو الدلو العظيم المملوء،﴾فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ (59)﴿ جواب لقولهم: ﴾متى هَذَا الوعد إن كُنتُم صادقين﴿ ﴾فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (60){ من يوم القيامة.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٧٣٤
قوله عز وجل : ﴿ فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾ أي أشركوا ﴿ ذَنُوبًا مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ ﴾ أي من مضى قبلهم من المشركين .
ذكروا عن سعيد بن جبير قال : ﴿ فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً ﴾ أي : سَجْلاً من عذاب . والسَّجل . الدَّلو . وقال بعضهم : عذاب متدارك كما تدارك الدلاء في البئر . وقال الكلبي : ذنوباً كذنوب الدلو يتبع الدلو .
ذكروا عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لو أن غربا ، يعني الدلو العظيم ، من جهنم وضع في الأرض لآذى حره ما بين المشرق والمغرب » .
قوله عز وجل : ﴿ فَلاَ يَسْتَعْجِلُونِ ﴾ أي بالعذاب ، لما كانوا يستعجلونه بالعذاب استهزاء وتكذيباً .
وتفسير الحسن : إنه العذاب الذي لقيام الساعة ، عذاب كفار آخر هذه الأمة بالنفخة الأولى .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٧٣٤
﴿ فإنَّ للَّذين ظَلمُوا ﴾ أنفسهم عطف على ﴿ ما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون ﴾ أى فان للذين ظلموا لاشتغالهم بعصيانه عن عبادته ، أو جواب لمحذوف مقرون بالفاء أى إذا ثبت أن الله تعالى ما خلق الجن والانس الا للعبادة ، فان للذين ظلموا أى أشركوا وعصوا من كفار مكة وغيرهم ﴿ ذَنُوباً ﴾ نصيبا عظيما من العذاب ، استعارة من الذنوب وهىلدلو العظيمة الممتلئة ماء أو القريبة من الامتلاء ، ولا يقال لها ذنوب وهى فارغة أو قليلة الماء ، ويستعار أيضا للنصيب من الخير ، أسر الحارث بن أبى شمر الغسانى شاس بن أبى عبدة التميمى ، فاستعطفه علقمة أخو شاس وقال :
وفى كل حى قد خطبت بنعمة … فحق لشاس من نداك ذنُوب
فسمع الحارث البيت فقال : نعم وأذنبه ﴿ مِثْل ذنُوب أصْحَابهم ﴾ من الأمم السابقة من عذاب الدنيا ، أو من عذاب الآخرة هو عذاب بدر لأن ما قيل فى عذاب الدنيا ، وقيل عذاب الآخرة ، لأن ما فتحت السورة له فتكون بدئت بعذاب الآخرة ، وختمت به ، والأول أولى بالاعتبار فى التفسير ﴿ فلا يَسْتعجِلُون ﴾ بالاتيان به قبل وقته ، فإنه لا يكون قبل وقته ، ولا يكذبوا به ، ولا يقولوا : ﴿ متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ﴾
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٧٣٤