تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الذاريات

الجزء الذاريات · صفحة ٠
[سورة الذاريات — آية 59]

﴿ فإنَّ للَّذين ظَلمُوا ﴾ أنفسهم عطف على ﴿ ما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون ﴾ أى فان للذين ظلموا لاشتغالهم بعصيانه عن عبادته ، أو جواب لمحذوف مقرون بالفاء أى إذا ثبت أن الله تعالى ما خلق الجن والانس الا للعبادة ، فان للذين ظلموا أى أشركوا وعصوا من كفار مكة وغيرهم ﴿ ذَنُوباً ﴾ نصيبا عظيما من العذاب ، استعارة من الذنوب وهىلدلو العظيمة الممتلئة ماء أو القريبة من الامتلاء ، ولا يقال لها ذنوب وهى فارغة أو قليلة الماء ، ويستعار أيضا للنصيب من الخير ، أسر الحارث بن أبى شمر الغسانى شاس بن أبى عبدة التميمى ، فاستعطفه علقمة أخو شاس وقال :

وفى كل حى قد خطبت بنعمة … فحق لشاس من نداك ذنُوب

فسمع الحارث البيت فقال : نعم وأذنبه ﴿ مِثْل ذنُوب أصْحَابهم ﴾ من الأمم السابقة من عذاب الدنيا ، أو من عذاب الآخرة هو عذاب بدر لأن ما قيل فى عذاب الدنيا ، وقيل عذاب الآخرة ، لأن ما فتحت السورة له فتكون بدئت بعذاب الآخرة ، وختمت به ، والأول أولى بالاعتبار فى التفسير ﴿ فلا يَسْتعجِلُون ﴾ بالاتيان به قبل وقته ، فإنه لا يكون قبل وقته ، ولا يكذبوا به ، ولا يقولوا : ﴿ متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ﴾

٤٬٧٣٤ / ٦٬٢٣٦