سورة الذاريات
الجزء الذاريات · صفحة ٠﴿ يُؤفك عنه من أفكَ ﴾ أى عن الايمان بما يجب الايمان به ، ومنه البعث ، أو عن القرآن ، أو عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، أو عما توعدون ، أو عن الدين المذكور فى الآية ، ويدل لذلك كله المقام ، وكونه الافك فى القرآن يستعمل فى الصرف عن الحق والصارف الله تعالى بالخذلان ، أو الشيطان بالوسوسة ، أو الانسان بعض لبعض ، والمصروف عنه الايمان بالقرآن والنبى صلى الله عليه وسلم ، أو الدين الذى هو الجزاء لا كما قيل : يؤفك من القول المختلف من أفك من المسلمين بالصرف الى الايمان ، ولا تكرير فى اسناد الافك الى من أفك ، لأن المراد تعظيمه فى الشر ، كما تقول فى تهويل الأمر : كان ما كان ، أو يكون ما يكون ، كقوله تعالى : ﴿ فغشيهم من اليم ما غشيهم ﴾ وكأنه قيل : صرف الصرف الذى لا أعظم منه ، وكأنه أثبت للمصروف صرف آخر ، فجاءت المبالغة من المضاعفة ، وهكذا لا يسند الفعل الى من وصف به إلا لداع كالتهويل وكالابهام ، مثل أن يسألك انسان عمن جاء فتقول : جاء من جاء ، والا كان من توضيح الواضح ، وقيل : يؤفك عنه فى الخارج من أفك عنه فى القضاء الأزلى ، أو فى اللوح ، واعترض بأنه معلوم أنه لا يكون إلا ما قضى الله تعالى ، ويجاب بأنه أفاد أن الحجة البالغة لله عز وجل فى صرفه إلا أنه ليس فيه المبالغة المذكورة فى سائر الأوجه .