وَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعۡیُنِنَاۖ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ حِینَ تَقُومُ٤٨
الرسم الإملائيّ
وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ
الجزء ٢٧الربع ٢١٠ صفحة ٥٢٥
تفسيرها
}وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴿ بإمهالهم، وإتعابك في عنائهم، ﴾فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴿ في حفظنا بحيث نراك. ﴾وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (48)﴿ ]من[ أي مكان قمت، أو من منامك؛ ]أو[ ما دمت يقظانا إلى أن يغلبك النوم، وهكذا (لعله) المؤمن؛ أو إلى الصلاة. ﴾وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴿ فإن العبادة فيه أشق على النفس، وأبعد عن الرياء، ولذلك أفرده بالذكر، ﴾وَإِدْبَارَ النُّجُومِ (49){وإذا أدبرت النجوم من آخر الليل، وبالفتح قرئ، أي: في أعقابها إذا غربت أو خفيت.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٧٨٣
قوله عز وجل : ﴿ وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ ﴾ أي : لما يحكم الله عليك ، فأمره بقتالهم ، واصبر على أذاهم إياك ﴿ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ﴾ أي : نرى ما تصنع وما يصنع بك ، وسنجزيك ونجزيهم . ﴿ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ﴾ من منامك ، يعني صلاة الصبح ، في تفسير الحسن . وقال بعضهم : حين تقوم للصلاة ﴿ وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ ﴾ أي : صلاة المغرب وصلاة العشاء ﴿ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ ﴾ يعني الركعتين قبل صلاة الصبح . وذكر عن علي قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله : ﴿ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ ﴾ فقال : « هما الركعتان قبل صلاة الصبح » .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٧٨٣
﴿ واصْبر لحُكْم ربِّك ﴾ بامهالهم الى أجلهم ، ولا يستفزك الأحزان والهموم ﴿ فإنَّك ﴾ لأنك ﴿ بأعْيُنِنا ﴾ فى أعيننا حفظنا ، لا يصلون اليك بما تكره ، فالعين مجاز عن الحفظ وعن المحافظة ، وجمع العين لاضافته الى ن ، وفى ذلك مبالغة فى حفظه تعالى ، أو كأن له من الله حفَّاظا يحفظونه بأعينهم ، ولأن المراد تصبيره صلى الله عليه وسلم على أشياء من المكائد والتكاليف ، وأفرد فى طه لاضافته الى ضمير الواحد ولافراد الفعل وهو كلاءة موسى عليه السلام ، وجمع هنا لتعدد الفعل وهو الصبر على المكائد ، وتكاليف الطاعات ، وفى ذلك تفضيله صلى الله عليه وسلم على موسى عليه السلام .
﴿ وسَبِّح بَحمْد ربِّك ﴾ قل سبحان الله ملتبسا بحمد ربك على نعمه التى لا يعلم عددها إلا الله تعالى ، قال عاصم بن حيمد : سألت عائشة بأى شىء يفتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته فى الليل اذا قام؟ فقالت : سألتنى عن شىء ما سألنى عنه أحد قبلك ، كان اذا قام كبر عشرا وحمد الله عشرا وسبح عشرا وهلل عشرا واستغفر عشرا وقال : « اللهم اغفر لى وارحمنى واهدنى وارزقنى وعافنى » وكان يتعوذ من ضيق المقام يوم القيامة ، رواه أبو داود ، وروى الترمذى وأبو داود ، عن عائشة رضى الله عنها أن ذلك هو قوله عند الصلاة : « سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك » وذلك أمر بمدح للأمر الذاتى ، وللأمر الفعلى ، وذلك تسبح وحمد يقول : سبحان الله والحمد لله بهذا اللفظ ، أو ما يؤدى معناه .
﴿ حِينَ تَقُوم ﴾ أى فى قيامك فى الصلاة ، فان الصلاة لا تخلو عن التسبيح والحمد بأى لفظ ، ولا سيما أن فيها الحمد لله رب العالمين ، وفيها سبحان ربى العظيم ، وفيها سبحان ربى الأعلى ، ويراد بالقيام فى الصلاة الكون فيها ، فشمل الركوع والسجود والتحيات ، وعن ابن عباس ، والضحاك : إن ذلك قولنا : سبحانك اللهم وبحمدك ، تبارك اسمك وتعالى جدك ، ولا إله غيرك ، وعن سعيد بن المسيب : حق على كل مسلم حين يقوم الى الصلاة أن يقول : سبحان الله وبحمده لهذه الآية المنزلة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذلك زيادة على ما قبله ، أو المراد ذلك .
وعن ابن عباس : سبح بحمد ربك حين تقوم من فراشك الى أن تدخل فى الصلاة ، وقيل : القيام فى القائلة ، والتسبيح صلاة الظهر ، وعن أبى بردة الأسلمى ، أنه كان صلى الله عليه وسلم اذا أراد أن يقوم من المجلس قال : « سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب اليك » فقيل له ، فقال : « كفارة لما يكون فى المجلس » قال الترمذى ، قال أبو هريرة عنه صلى الله عليه وسلم : « من جلس مجلسا فكثر فيه لغطه فقال قيل أن يقوم : سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا أله إلا أنت أستغفرك وأتوب اليك كان كفارة لما فى ذلك المجلس وان كانت تباعة فليؤدها » وذلك تعليم لنا ، لأنه صلى الله عليه وسلم لا يلغو فى مجلس ولا غيره ، ولا يلزم تفسير الآية بذلك .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٧٨٣