سورة الطور · الآية ٤٧ من ٤٩

‹ السورة السابقة
وَإِنَّ لِلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ عَذَابࣰا دُونَ ذَٰلِكَ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ٤٧
الرسم الإملائيّ

وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ

الجزء ٢٧الربع ٢١٠ صفحة ٥٢٥

تفسيرها

[سورة الطور — آية 47]

}وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ﴿ أي: دون عذاب الموت وما بعده؛ وهو تعذيبهم في الدنيا بكدهم لها، وجمعهم لحطامهم، وما يعصون الله به، (لعله) لأنهم عباد إبليس من غير جلب نفع ولا دفع ضر، ينالون منه بعكوفهم على عبادته جميع ما يصيبهم من المصايب في الأنفس والمال والأقارب، وكل شيء يتألمون به ولا يؤجرون عليه؛ فهو عذاب معجل لهم كما قال: ﴾ولنذيقنَّهم مِّنَ العذابِ الأدنَى دونَ العذابِ الأكبر﴿ ، وقال: ﴾فلاَ تُعجِبْك أموالهم وَلاَ أولادهم…﴿ الآية، وأما المؤمن – وإن أصابه مكروه في الدنيا – فذلك لا يسمى عذابا، لأنه مثاب عليه، ولأنه لم يرتكب ذنبا فيستحق به العقوبة، ولأنه عابد لله ينال بذلك خير الدارين، ويكفي شرهما. ﴾وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (47)﴿أنهم معذبون، ويحسبون أنهم والمؤمنون في الآلام بمثابة واحدة؛ كلا بل لا يكونون سواء، كما قال: ﴾أم حسب الذِينَ اجترحوا السَّيِّئَات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات، سواء مَحيَاهم ومماتُهم؟‍‍‍‍‍‍‍‍‍! ساء مَا يحكمون{ .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٧٨٢

[سورة الطور — آية 47]

قال تعالى : ﴿ وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾ أي : أشركوا ﴿ عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ ﴾ أي : بالسيف يوم بدر ، يعني من أهلك بدر بالسيف في تفسير الحسن . وقال مجاهد : الجوع الذي أصابهم .

وبعضهم يقول : عذاباً دون عذاب الآخرة : عذاب القبر . وقد كان الدخان والجوع الذي أصابهم بمكة عذاباً قبل عذاب السيف يوم بدر . قال : ﴿ وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ ﴾ يعني الجوع بمكة ﴿ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ﴾ [ المؤمنون : 77 ] وهو يوم بدر .

والعذاب خمس : عذاب الجوع الذي أصابهم بمكة ، وعذاب السيف يوم بدر ، وعذاب القبر لمن مات من المشركين قبل قيام الساعة ، وعذاب الساعة الذي يهلك به كفار آخر هذه الأمة . والعذاب الأكبر جهنم . قال تعالى : ﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ يعني بأكثرهم جماعتهم ، يعني من لم يؤمن . . . .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٧٨٢

[سورة الطور — آية 47]

﴿ وإن للذين ظَلمُوا ﴾ أى لهؤلاء ، ولم يضمر لهم ليصفهم بالظلم الموجب للعذاب ، أو المراد الظالمون عموماً فيدخل هؤلاء أولا وبالذات ، والظلم ظلمهم أنفسهم بالمعاصى ، وظلمهم غيرهم بالاضلال ، وفى الأبدان والأعراض والأموال ﴿ عَذاباً دُون ذَلكَ ﴾ أى غير ذلك ، وهو أكبر وأدوم من ذلك ، وهو عذاب القبر ، أو عذاب النار ، أو عذابا قبل ذلك ، وهو قحط سبع سنين قبل قتل بدر ، وقيل : المراد ما قبل بدر والفتح ، وفسر بعض دون ذلك بما قبل يوم القيامة ، على أن يوم ضعفهم يوم القيامة ، وبعض ما قبل عذاب القبر ، على أن يوم الصعق يوم عذاب القبر ، وهو مروى عن البراء بن عازب ، وفسر العذاب أيضا بالمصائب ﴿ ولكنَّ أكْثَرهم لا يعْلمُون ﴾ أنه صلى الله عليه وسلم صادق فى ذلك ، وقليل يعلم يجحدوا لا يعلمون شيئا ما من الدين علما حقيقا ، ولو علموا به لجرهم الى غيره .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٧٨٢