لَقَدۡ رَأَىٰ مِنۡ ءَایَٰتِ رَبِّهِ ٱلۡكُبۡرَىٰۤ١٨
الرسم الإملائيّ
لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى
الجزء ٢٧الربع ٢١٠ صفحة ٥٢٦
تفسيرها
}مَا زَاغَ الْبَصَرُ﴿ ما مال بصر رسول الله صلى الله عليه وسلم عما رآه، ﴾وَمَا طَغَى (17)﴿وما تجاوزه، بل أثبته إثباتا صحيحا متيقنا؛ أو عدل عن رؤية العجائب التي أمر برؤيتها وما جاوزها. ﴾لَقَدْ رَأَى﴿ والله لقد رأى ﴾مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18){ أي: والله لقد رأى الكبرى من آياته وعجائبه الملكية والملكوتية ليلة المعراج.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨٠٢
قوله عز وجل : ﴿ مَا زَاغَ الْبَصَرُ ﴾ أي : بصر النبي عليه السلام ، أي : ما زاغ البصر فلم يثبت ما رأى ﴿ وَمَا طَغَى ﴾ أي : ما قال ما لم ير . ﴿ لَقَدْ رَأَى مِن آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى ﴾ ولم يقل رأى ربه الكبير . يعني ما قص مما رأى .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨٠٢
﴿ لَقَد رأى ﴾ ليلة الاسراء ﴿ مِن آيات ربِّه الكُبْرى ﴾ من للتبعيض متعلق بمحذوف حال من الكبرى ، والكبرى مفعول به لرأى على حذف الموصوف ، أى لقد رأى بعينه الآيات الكبرى من آيات ربه ، وعن ابن مسعود : الكبرى واحدة هى رؤية جبريل على صورته ، فيكون مفعولا به لرأى ، والتفسير بالآيات الكبرى أولى ، وأل للحقيقة ، وهذا أولى من جعله مفعولا به مصافا لآيات ، إذ لا دليل على اسمية من التبعيضية ، والكبرى نعتا لآيات ، وأولى من جعل الكبرى نعتا لآيات ، والمفعول محذوف ، أى شيئا ثباتا من آيات ربه ، وأولى من جعل آيات مفعولا به على زيادة من فى الاثبات والتعريف ، والمقام لتعظيم ، فالوجه الأول أولى .
ثم هذا من حيث المعنى ، لأن المناسب للتعظيم الذكر إلا أنه لا مانع من أنه حذف للتفخيم ، أى رأى من آيات ربه الكبرى ما رأى ، ومن ذلك أنه رأى رفرفا من الجنة أخضر سد الأفق ، رأى جبريل فى صورته المهولة التى خلق عليها ، وغير ذلك مما يذكر فى أخبار الاسراء ، وبينما الانسان يوحد الله سبحانه وتعالى وينزهه عن صفات الخلق ، رجع على عقبيه ، وأثبت الشبه ونقض قوله ، وقال : انه صلى الله عليه وسلم رأى ربه ليلة الاسراء ، وأنه يراه المؤمنون يوم القيامة فى الجنة ، وأنه يجىء الى المحشر فى هيئة سيئة فيقول له أهل المحشر : نعوذ بالله منك ، لست ربنا ، ثم يجىء فى هيئة حسنة فيقولون : أنت ربنا ، وفسر الآية بأنه صلى الله عليه وسلم رآه ليلة الاسراء ، قالت عائشة : أنا أول من سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم هل رأيت ربك؟ قال : « إنما رأيت جبريل » وقرأت مستدلة على نفى رؤيته : ﴿ لا تدركه الأبصار ﴾ وقالت : من قال ان محمد رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية ، وقالت : الضمائر فى ﴿ دنى وتدلى ﴾ و ﴿ قاب قوسين ﴾ و ﴿ استوى * وهو بالأفق الأعلى ﴾ وهاء رآه لجبريل ، ومن قال الله جل وعلا فقد أخطأ . وزعم بعض أن ﴿ استوى * وهو بالأفق ﴾ الله عز وجل على معنى العظمة ، ولا يحسن ما قيل عن الحسن إن ﴿ شديد القوى ﴾ هو الله ، وجعل القوة للتعظيم ، وأن ﴿ ذو مرة ﴾ هو الله عز وجل ، وأن المرة هو الحكمة ، وما ذكر تلميذ السيوطى أنه قال صلى الله عليه وسلم : « رأيت ربى » موضوع ، ومن قال رأى ربه بقلبه أخطأ أيضا ، لأن الرؤية به ادراك ، والادراك هو المحذور ، وحديث رأيته بفؤادى موضوع ، أو معناه أيقنت بوجوده ، وقالوا : انه قال : رأيته بفؤادى مرتين أنه قال مرتين رأيته بفؤادى أى أيقنت به ، وهو خطأ فانه موقن بالله دائما لا مرتين فقط ، وان كان المراد أنه رأى جبريل مرتين بمعنى أيقن به فخطأ أيضا ، لأنه أيقن به دائما لا مرتين فقط ، رآه على صورته التى عليها مرتين أو على غير صورته ، وحجج إثبات الرؤية والتأويل إليها ، وحجج خلق الفاعل فعله ، وحجج المجبرة واهية متكلفات ، كما هو شأن العاجز شبيهة بتعمد التعناد ، بل روى عن أحمد بن حنبل ، أنه إذا سئل عن الرؤية قال : رآه رآه رآه حتى ينقطع نفسه عنادا وعجزا ، وذلكط ليلة الاسراء ، أو قال : يراه يراه يراه وذلك فى الجنة .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨٠٢