سورة النجم · الآية ٢٠ من ٦٢

‹ السورة السابقة
وَمَنَوٰةَ ٱلثَّالِثَةَ ٱلۡأُخۡرَىٰۤ٢٠
الرسم الإملائيّ

وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى

الجزء ٢٧الربع ٢١٠ صفحة ٥٢٦

تفسيرها

[سورة النجم — آية 20]

}أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20)﴿ هي أصنام كانت لهم. ﴾أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى (21)﴿ إنكار لقولهم: الملائكة بنات الله. ﴾تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى (22)﴿ جائزة؛ حيث جعلتم له ما تستنكفون ]منه[، وهي ”فعلى“ من الضيز: وهو الجور. ﴾إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ﴿ الضمير للأصنام، أي: ما هي باعتبار الألوهية إلا أسماء (لعله) وأمثال وصور تطلقونها عليها، لأنكم تقولون: إنها آلهة، وليس فيها شئ من معنى الألوهية؛ أو للصفة التي تصفونها بها من كونها آلهة وبناتا وشفعاء؛ أو للأسماء المذكورة، فإنها كانوا يطلقون اللات عليها، باعتبار استحقاقها للعكوف على عبادتها؛ والعزى لعزتها؛ ومناة: لاعتقادهم أنها تستحق أن يتقرب إليها بالقرابين، ﴾سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ﴿ بهواكم، ﴾مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴿ برهان تتعلقون به. ﴾إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴿ إلا التوهم أن ما هم عليه حق، تقليدا وتوهما باطـلا، ﴾وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ﴿ وما تشتهيه الأنفس؛ ﴾وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى (23){حججه وبراهينه.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨٠٤

[سورة النجم — آية 20]

ثم قال للمشركين ﴿ أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْغُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى ﴾ أي : بعد الإلهتين . واللات كانت لتثقيف ، والعزى لقريش ، ومناة لبني هلال .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨٠٤

[سورة النجم — آية 20]

﴿ ومَنَاة ﴾ صخر لهذيل وخزاعة ، يعبدها أهل مكة ، وعن ابن عباس : لثقيف ، وعن قتادة ، للأنصار بقديد ، وهو قول عائشة ، وقالت : كانت الانصار تهل لها ، وقيل : بيت بالمشلل يعبدها بنو كعب ، وقيل : بالكعبة ثلاثة أخرجت وعبدت ، وقيل اللات والعزى ومناة ويجمع بالنقل أو بالتعدد ، والأصل منية قلبت الياء ألفا لتحركها بعد فتح ، سميت لأنها تمنى عندها دماء النسائك فى الجاهلية ، والميم أصل ، ويحتمل أن أصله مناءة من النوء بالهمز ، وكانوا يستمطرون عليها الأنواء تبركا كما قرأ ابن كثير مناءة بالمد ، أو من منى بمعنى قد يزعمون أنها تقدر الأشياء كما يقدرها الله عز وجل .

﴿ الثَّالِثةَ الأخْرى ﴾ نعتان لمناة للتأكيد ، فانها ثالثة فى الآية ، مغايرة للعزى واللات ، وقيل : الثالثة نعت تأكيد ، والأخرى نعت مؤسس بمعنى متأخرة الرتبة ، ويدره أنه ليس من معانى الأخرى الذم ولا المدح ، اللهم إلا باعتبار المفهوم الأصلى مع الدلالة على ذم الأوليين ، لأن ذلك اللفظ يستدعى المشاركة ، فلو قيل : جاء رجل قريشى ثم آخر علم أن الآخر قريشى أيضا ، وكانوا يزعمون أنها أفضل الثلاثة ، فأكذبهم اللهعز وجل بأنها ذات خسة مثلهما أو أخس ، وذلك أن اللات بصورة آدمى ، والعزى بصورة نبات ، ومناة بصورة صخرة ، والآدمى أشرف من النبات ، والنبات أشرف من الصخرة ، لأنها جماد ، وزعم بعض : أن الأخرى نعت للعزى أخر للفاصلة ، لأن الثانية يقال لها أخرى ، والثانى يقال له الآخر والثالثة نعت مناة .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨٠٤