وَلِلَّهِ مَا فِی ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِ لِیَجۡزِیَ ٱلَّذِینَ أَسَٰۤءُوا۟ بِمَا عَمِلُوا۟ وَیَجۡزِیَ ٱلَّذِینَ أَحۡسَنُوا۟ بِٱلۡحُسۡنَى٣١
الرسم الإملائيّ
وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى
الجزء ٢٧الربع ٢١١ صفحة ٥٢٧
تفسيرها
}وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴿ خلقا وملكا، ﴾لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا﴿ بعقاب ما عملوا من السوء، أو بمثله؛ أو سبب ما عملوا من السوء، وهو علة لما دل عليه ما قبله؛ أي: خلق العالم وسواه للجزاء؛ أم ميز الضال من المهتدي، وحفظ أحوالهم، كذلك. ﴾وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (31)﴿ بالمثوبة الحسنى. ﴾الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ﴿ ما يكبر عقابه من الذنوب، وهو ما رتب الوعيد عليه بخصوصه، ﴾وَالْفَوَاحِشَ﴿ وما فحش من الذنوب، ﴾إِلَّا اللَّمَمَ﴿ وهو ما صغر، فإنه مغفور عن مجتنبي الكبائر؛ وقيل: ما لم على القلب، أي: خطر، ﴾إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴿ حيث يغفر الصغائر باجتناب الكبائر، ﴾هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ﴿ أعلم بأحوالكم منكم، ﴾إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴿ علم أحوالكم ومصارف أموركم، حين ابتدأ خلقكم مكن التراب بخلق آدم، وحينما صوركم في الأرحام، ﴾فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴿ فلا تثنوا عليها بزكاء العمل وزيادة الخير، أو بالطهارة عن المعاصي والرذائل؛ والمعنى: لا تشهدوا لها بجنة على القطع، فإن ذلك من علم الغيب، ولم يأذن الله به، ﴾هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى (32){فإنه يعلم التقي وغيره منكم، قبل أن يخرجكم من صلب آدم عليه السلام.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨١٥
﴿ وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَآءُوا ﴾ أي : أشركوا ﴿ بِمَا عَمِلُوا ﴾ أي : ليجزيهم النار ﴿ وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا ﴾ أي آمنوا ﴿ بِالْحُسْنَى ﴾ أي : الجنة .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨١٥
﴿ ولله ﴾ وحده لا مع غيره ، ولا لغيره ، وهكذا تقول فى مثل هذا من القرآن وغيره ، والاظهار فى مقام الاضمار ، لزيادة بيان القدرة بذكر أكمل الأسماء ﴿ ما فى السَّموات وما فى الأرض ﴾ من أجسام وأفعال ، وسائر أعراض ، وشمل ذلك أبعاضهن والضلال والاهتداء ﴿ ليجْزى ﴾ متعلق بما تعلق به لله على حد ما مر مرارا بمعنى أنهم فى ملكه لا يفوته عقابهم ، أو بمحذوف تقديره خلق ما فيهما ليجزى ، أو يل أو اهتدى ، واللام للعاقبة ، أو متعلق بيكلف محذوفا ، أى كلف الناس ليجزى ، فيكون للتعليل ، وما أذكر نكتة من فضائل خط المغاربة مطلقا على خط المشرقة التى لا ينكرها الا معاند ، وهى أن الياء المتحركة تنبسط الى قدام بالتواء كياء يجزى بعد الزاى ، دلالة على تحركها ، والساكنة سكونا ميتا أو حيا تجر إلى وراء دلالة على عدم تحركها كياء فى ، وأما فى القرآن فظاهر كالشمس ، كما تراهم يكتبون الميم فوق النون الساكنة قبل الباء تقرأ ميما ، وكما تراهم يكتبونه كما فى الامام ، وما لم يكتب فيه يكتبونه بالأحمر أو الأصفر وهكذا .
﴿ الَّذين أسَاءوا ﴾ بالإشراك وما دونه ﴿ بمَا عَملوا ﴾ الباء سببية ، أى ليجزيهم بالنار بسب ما عملوه ، أوبسبب عملهم من اشراك وما دونه ، ولا صغائر للكفار لأنهم أصروا ، أو غير سببية ، فالمعنى بجزاء ما عملوا من العقاب ، أو ماعملوا بمعنى العقاب تسمية للمسببب بلفظ السبب ﴿ ويَجْزى الَّذين أحْسنُوا ﴾ بالتوحيد وما يستتبعه ﴿ بالحُسْنى ﴾ بالجنَّة فهو اسم للجنة أو صفة أى الدار الحسنى ، أو الباء سببية أى لأعمالهم لحسنة ، فلك يا محمد وأتباعك الحسنى ، ولأعدائك السوأى ، اللهم اجعلنا من أهل الحسنى :
إن جاها قد عم كل الباريا … جل عن أن يضيق عن أمثالى
يا رسول الإله إنى عبيد … بك قد لذت من عظيم فعالى
فأغشنى بنظرة هى حسى … فى مرامى وسائر الأحوال
وأصلى عليك ما أمك الك … ب ولى من شاسعات الجبال
وعلى الآل والصحابة طراً … من رقوا أشرف الذمُّرا للمعال
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨١٥