سورة النجم · الآية ٣٧ من ٦٢

‹ السورة السابقة
وَإِبۡرَٰهِیمَ ٱلَّذِی وَفَّىٰۤ٣٧
الرسم الإملائيّ

وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى

الجزء ٢٧الربع ٢١١ صفحة ٥٢٧

تفسيرها

[سورة النجم — آية 37]

}أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى (33)﴿ عن اتباع الحق والثبات عليه، ﴾وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى (34)﴿ وقطع العطاء وأمسك، ﴾أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى (35)﴿ ما غاب عنه؟.﴾أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (36) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37){ وفر وأتم ما لزمه وأمر به، أو بالغ في الوفاء بما عاهد الله؛ وتخصيصه بذلك لاحتماله ما لم يحتمله غيره.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨٢١

[سورة النجم — آية 37]

قال : ﴿ أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ﴾ أي : لا يحمل أحد ذنوب أحد .

ذكروا عن عطاء بن السايب عن عكرمة عن ابن عباس في قوله : ﴿ الذِي وَفَّى ﴾ قال : العشر خصال التي من السنة؛ خمس في الرأس ، وخمس في الجسد .

وقال بعضهم : ركعتان قبل الفجر . وقال بعضهم : وقى يومه بأربع ركعات من أول النهار . ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إن الله يقول : يا ابن آدم ، أتعجز أن تصلي أربع ركعات من أول نهارك أكفك آخره » .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨٢١

[سورة النجم — آية 37]

﴿ وإبْراهْيمَ ﴾ صحفه عشر ، وقدم موسى عليه السلام مع أنه متأخرزمانا ، لأن صحفه أشهر من صحف ابراهيم عند المخاطبين ﴿ الَّذى وفَّى ﴾ أصله التخفيف ، وشدد للمبالغة ، أى هو واف بترك ما أمر بتركه ، وفعل ما أمر بعفله وفاء عظيما ، ويدل له قراءة أبى أمامة ، وسعيد بن جبير ، وزيد بن على ، وغيرهم بالتخفيف أو التشديد للتعدية ، فالمفعول محذوف أى أكمل وأوفر ما لزمه وصره وافيا بما فى قوله تعالى : ﴿ وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات ﴾ الخ وبسهام الاسلام العشر التى فى قوله تعالى : ﴿ ان الله اشترى ﴾ إلخ والتى فى قوله عز وجل : ﴿ ان المسلمين ﴾ الخ والست فى قوله تعالى : ﴿ قد ألفح المؤمنون ﴾ الخ ، ولأربع فى قوله تعالى : ﴿ والذين يصدقون بيوم الدين ﴾ الخ وأربع ركعات فى كل يوم أول النهار ، ففى الترمذى ، عن أبى الدرداء ، وأبى ذرّ ، آدم اركع لى أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره « وقوله كل يوم : ﴿ سبحان الله حين تمسون ﴾ الخ وخمس سنن فى الرأس ، وخمس فى الجسد ، والصبر على ذبح ابنه ، وعلى الالقاء فى النار ، وابطال ما كان بينه وبين نوح عليهما السلام ، من أخذ الولى بالآخر ، وأحد الزجين بالآخر ، والسيد بالمملوك ، والمملوك به ، وبالعم والخال والعكس ، والمضمضة والاستنشاق ، وقص الشارب ، واعفاه اللحية ، وفرق شعر الرأس ، ونتف الابطين ، وقلم الأظفار ، والاستطابة ، والختان ، وحلق العانة ، وكوكب والقمرين ، والهجرة من كوتى إلى الشام ، والامامة ، ورفع قواعد البيت وتطهيره وغير ذلك .

كما روى عن الحسن فى الآية : ما أمره الله تعالى بشىء الا أتى به ، وعن معاذ بن أنس ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : » سماه الله الذى وفى لقوله كل صباح ومساء : سبحان الله حين تمسون « الخ واذا صح هذا اقتصر عليه ، ويقال خص موسى لأنه قرر ابطال الأخذ بالأب للابن وبالعكس ، ومثل ذلك ، وفيه أنه يقرره أيضا من قبله كاسحاق ويعقوب ويوسف ، الا أن يقال : بالغ فى تقريره أكثر منهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨٢١