سورة النجم · الآية ٤٣ من ٦٢

‹ السورة السابقة
وَأَنَّهُۥ هُوَ أَضۡحَكَ وَأَبۡكَىٰ٤٣
الرسم الإملائيّ

وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى

الجزء ٢٧الربع ٢١١ صفحة ٥٢٧

تفسيرها

[سورة النجم — آية 43]

}وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ﴿ من شاء من خلقه بالرحمة، ﴾وَأَبْكَى (43)﴿ من شاء من خلقه بالعذاب. ﴾وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (44)﴿ لا يقدر على الإماتة والأحياء غيره؛ فإن القاتل ينقض البنية، والموت يحصل عنده بفعل الله على سبيل العادة؛ وقيل: أماته بالكفر، وأحياه بالإسلام. ﴾وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (45) مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (46)﴿ تدفق في الرحم. ﴾وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى (47)﴿ إلاحياء بعد الموت، وفاء بعهده. ﴾وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى (48)﴿أعطى القنية، وهي المؤثل المدخر؛ وقيل: »أقنى« أي: أرضى بما أعطى. ﴾وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى (49){ يعني: العبور، وهي أشد ضياء من الغميصاء.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨٢٧

[سورة النجم — آية 43]

﴿ وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى ﴾ أي : خلق الضحك والبكاء ﴿ وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا ﴾ أي : خلق الموت والحياة . وقال في آية أخرى ﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ﴾ [ الملك : 2 ] .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨٢٧

[سورة النجم — آية 43]

﴿ وأنَّه هُو ﴾ فقط ﴿ أضْحك ﴾ أفرح من فرح ﴿ وأبْكى ﴾ أحزن من حزن ، أو أضحك الناس وأبكاهم ، فعبر بالمسبب عن السبب ، وكذا اذا قلنا : أضحك أعطى ما يضحك ، وأبكى أعطى ما يحزن ، وذلك كله خلق الله تعالى ، وذلك على العموم لا ما قيل : المراد خلق ما يسر وما يحزن من الأعمال ، المفعول محذوف كما رأيت ، أو لا مفعول أى خلق الضحك والبكاء ، وقيل : أضحك أهل الجنة فى الجنة ، وأبكى أهل النار فى النار ، وبه قال مجاهد : وقيل : أضحك المؤمنين فى العقبى بالمواهب ، وأبكاهم فى الدنيا بالنوائب ، قيل : أضحك الأرض بالانبات ، وأبكى السماء بالامطار ، ولا دليل على أنه المراد فى الآية ، ولا يتبادر .

وقدم أضحك لكثرة ما يضحك ، وللفاصلة ، والفرح يجلب الضحك ، والحزن يجلب البكاء ، وفى الترمذى ، عن جابر بن سمرة : جالست النبى صلى الله عليه وسلم أكثر من مائة مرة ، وكان أصحابه يتذاكرون الشعر وأمر الجاهلية ، وربما تبسم معهم اذا ضحكوا ، قال ابن عمر : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحكون والايمان فى قلوبهم أعظم من الجبل .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨٢٧