وَأَنَّهُۥ هُوَ أَغۡنَىٰ وَأَقۡنَىٰ٤٨
الرسم الإملائيّ
وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى
الجزء ٢٧الربع ٢١١ صفحة ٥٢٨
تفسيرها
}وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ﴿ من شاء من خلقه بالرحمة، ﴾وَأَبْكَى (43)﴿ من شاء من خلقه بالعذاب. ﴾وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (44)﴿ لا يقدر على الإماتة والأحياء غيره؛ فإن القاتل ينقض البنية، والموت يحصل عنده بفعل الله على سبيل العادة؛ وقيل: أماته بالكفر، وأحياه بالإسلام. ﴾وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (45) مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (46)﴿ تدفق في الرحم. ﴾وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى (47)﴿ إلاحياء بعد الموت، وفاء بعهده. ﴾وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى (48)﴿أعطى القنية، وهي المؤثل المدخر؛ وقيل: »أقنى« أي: أرضى بما أعطى. ﴾وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى (49){ يعني: العبور، وهي أشد ضياء من الغميصاء.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨٣٢
﴿ وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى ﴾ [ أي : أغنى عبده وأقناه ] من قِبَل الِقُنية . وتفسير الحسن : أقنى أي : أخدم . وقال بعضهم : أغنى بالذهب والفضة والثياب والمساكن ، وأقنى بالرقيق والإبل والغنم ، وهو أيضاً من الغنى .
ذكروا أيضاً عن عبد الله بن جبير « عن رجل خدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كان النبي عليه السلام إذا فرغ من طعامه قال : اللهم لك الحمد على ما أنعمت وأطعمت وسقيت . أو قال : أنت أطعمت وسقيت ، وأغنيت وأقنيت ، فلك الحمد » .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨٣٢
﴿ وأنه هُو ﴾ فقط ﴿ أغْنى ﴾ من قدر له الغنى ﴿ وأقْنَى ﴾ أقنى من قدر له القنية ، أو خلقها وهى المال الشريف ، وقيل : الباقى كالبناء والشجر والحيوان ، وذكره تخصص بعد تعميم ، ويقال : أقناه موَله بأشرف مال ، أو غيره ، فهو عام ذكر تأكيدا مع الفاصلة والأول أولى للتأسيس ، ويقال : أقناه بمعنى أرضاه ، ويجوز أن يكون بمعنى أفقر ، فالمزة للسلب ، كأقرد البعير أزال قراده ، وأشكى فلانا أزال شكواه ، أى أزال القنية ، وفى هذا الوجه مطابقة لقوله : ﴿ أضحك وأبكى ﴾ وقوله تعالى : ﴿ أمات وأحيا ﴾ بذكر الخير والشر .
وقيل : أغنى الناس بالمال ، واقنى الناس أعطاهم القنية ، وهى أصول الأموال وما يدخر بعد الكفاية ، وقيل : أغنى بالذهب والفضة والأموال ، وأقنى بالابل والبقر والغنم ، وقيل : أقنى أعطى الخدم ، وقيل : أغنى رفع عنه الحاجة ، وأقنى زاد فوق الغنى ، ولا يجوز ما قيل أغنى نفسه وأفقر غيره ، فانه لفظ سوء ، لأن أغنى فعل ، والفعل حادث ، وغناه تعالى قديم لا أول له .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨٣٢