وَأَنَّهُۥ هُوَ رَبُّ ٱلشِّعۡرَىٰ٤٩
الرسم الإملائيّ
وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى
الجزء ٢٧الربع ٢١١ صفحة ٥٢٨
تفسيرها
}وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ﴿ من شاء من خلقه بالرحمة، ﴾وَأَبْكَى (43)﴿ من شاء من خلقه بالعذاب. ﴾وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (44)﴿ لا يقدر على الإماتة والأحياء غيره؛ فإن القاتل ينقض البنية، والموت يحصل عنده بفعل الله على سبيل العادة؛ وقيل: أماته بالكفر، وأحياه بالإسلام. ﴾وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (45) مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (46)﴿ تدفق في الرحم. ﴾وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى (47)﴿ إلاحياء بعد الموت، وفاء بعهده. ﴾وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى (48)﴿أعطى القنية، وهي المؤثل المدخر؛ وقيل: »أقنى« أي: أرضى بما أعطى. ﴾وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى (49){ يعني: العبور، وهي أشد ضياء من الغميصاء.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨٣٣
قوله عز وجل : ﴿ وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى ﴾ وهي الكوكب الذي خلف الجوزاء ، كان يعبدها قوم . وقال مجاهد : مرزم الجوزاء ، يعني الكوكب الذي يتوقّد في الجوزاء .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨٣٣
﴿ وأنَّه هُو ﴾ فقط ﴿ ربُّ الشِّعْرى ﴾ النجم الذى يقال له بالبربرية إسرغ بكسر ففتح فاسكان فكسر ، ويقال لها : الشعرى العبور بفتح العين ، لأنها عبرت السماء طولا ، وسائر النجوم عبرتها عرضا ، ولأنها أعبرت المجرة فلقيت سهيلا فى ليلة من الدنيا والمجرة هى طريق التباين ، تشبه طريق حاصلى التبن الساقط ، بعضه منهم ، وهى نجوم صغار مجتمعة متقوسة ، إذا استدبرتها استدبرت معك ، ويقال أيضا : تسمى الشعرى عبورا ، لأنها اذا رأت سيهلا طالعا كأنها تعبر اليه ، ولما ذهبت الى سهيل بكت الشعرى الأخرى على أثرها حتى غمصت ، فسميت الشعرى الغموض الغميصا بصيغة التصغير وبالمد ، لأنها بكت حتى اجتمع فى موق عينها وسخ من دموع ، ويقال : بكت من فراق سهيل ، ويقال : إنها أختا سهيل هذه لفراقه .
وقيل : كانت الشعرى العبور زوجا لسهيل ، فانحدر سهيل وصار يمانيا فاتبعته وقامت أغميصا ، وسميت لأنها دون الأولى وذلك من تخيلات العرب الجاهلية ، وهى كوكب يشىء خلف الجوزاء ، ويسمى كلب الجبار ، ويقال : دما اثنتان ، يمانية وشامية ، ويقال لإحداهما : العبور ، والأخرى الغميصاء ، والمراد فى الآية الشعرى العبور لضوئها وشهرتها ، ولأنها التى عبدت العبر من حمير وخزاعة ، فرد الله تعالى عليهم بأنهم مربوبة لله عز وجل رب ، وقيل : أول من عبدها أبو كبشة ، رجل من خزاعة أو سيد خزاعة ، ختر بن غالب ، والمشركون يقولون للنبى صلى الله عليه وسلم : ابن أبى كبشة ، شبهوه به لمخالفة قومه فى عبادة الأصنام الى عبادة الشعرى ، كما خالفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الى عبادة الله سبحانه وتعالى ، وكانوا يزعمون أن كل صفة فى الانسان تسرى اليه من أحد أصوله ، فيقال : نزع اليه عرق كذا ، وعرق الخال نزاع .
وقيل : أبو كبشة كنية وهب بن عبد مناف جده صلى الله عليه وسلم من قبل أمه ، وقيل شبهوه به صورة ، وقيل : كنية زوج حليمة السعدية مرضعته صلى الله عليه وسلم ، وقيل : كنية عم ولدها ، وتسمى العبور كلب الجبار ، لأنها تتبع الجوزاء المسماة بالجبار ، كما يتبع الكلب الصائد به ، وقيل : وكما يتبع الصيد ، وأما الغميصاء ففى ذراع الأسد المبسوطة .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨٣٣