سورة القمر · الآية ٢ من ٥٥

‹ السورة السابقة
وَإِن یَرَوۡا۟ ءَایَةࣰ یُعۡرِضُوا۟ وَیَقُولُوا۟ سِحۡرࣱ مُّسۡتَمِرࣱّ٢
الرسم الإملائيّ

وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ

الجزء ٢٧الربع ٢١١ صفحة ٥٢٨

تفسيرها

[سورة القمر — آية 2]

}اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (1)﴿ قيل معناه: سينشق يوم القيامة، ﴾وَإِنْ يَرَوْا آَيَةً يُعْرِضُوا﴿ عن تأملها والإيمان بها، ﴾وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (2)﴿ مطرد؛ (لعله) وقيل" سوف يذهب ويبطل؛ وقيل: مستمر، أي: قوي شديد. ﴾وَكَذَّبُوا﴿ (لعله) النبي، وما عاينوا من قدرة الله، ﴾وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ﴿ وهو ما زين لهم الشيطان من رد الحق بعد ظهوره، ﴾وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ (3){ منته إلى غاية من خذلان أو نصر في الدنيا، وشقاوة أو سعادة في الآخرة؛ فإن الشيء إذا انتهى إلى غايته ثبت واستقر؛ وقرئ بالفتح، أي: ذو مستقر، بمعنى: استقرار، وبالكسر والجر، على أنه صفة أمر، و »كل« معطوف على الساعة.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨٤٨

[سورة القمر — آية 2]

قال تعالى : ﴿ وَإِن يَرَوْاْ آيَةً ﴾ يعني المشركين ﴿ يُعْرِضُواْ ﴾ أي : عنها . ﴿ وَيَقُولُواْ سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ ﴾ أي : ذاهب . وذلك قولهم : ﴿ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَآ أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ ﴾ [ الأنبياء : 5 ] .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨٤٨

[سورة القمر — آية 2]

﴿ وإنْ يَروا آيةً يُعْرضوا ﴾ عن الايمان بها ، والنكرة فى سياق الشرط تعم كما بعد النفى ، فهم يعرضون عن كل آية مَّا من الآيات بعد انشقاق القمر ﴿ ويقُولوا سِحْر ﴾ هذا الذى تدعى أنه آية سحر ، وهو القرآن ، لأنه لا يزال ينزل عليه حتى يتم ، ولذلك قال : ﴿ مُسْتمرّ ﴾ دائم وكذلك إن جعلنا الاشارة الى جنس ما يقول صلى الله عليه وسلم انه آية ، وان كانت الاشارة الى أمر مخصوص يأتى صلى الله عليه وسلم به ، فمعنى استمراره اطراد ، مثله منه ، أو يشبه بعضه بعضا فى التخيل ، ويجوز أن يكون مطاوع مره يمره بمعنى أحكمه كما قال : مررت الحبل أى أحكمته ، فكان اسم فاعل لازما بمعنى قوى ، لأن ثلاثيه متعد لواحد ، ومن فسره بمحكم فقد فسره بالمعنى .

وقال الكسائى والقراء : معناه ذاهب ، أى ذهابا عظيما عن قريب ، فالاستفعال للمبالغة ، منوا أنفسهم بذهابه ﴿ ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ﴾ وكذا قيل : مستمر ، شديد المرارة ضد الحلاوة ، أى تكرهه عقولهم من مر اللازم بمعنى ضد حلا ، والوجهان الأولان أنسب بحالهم ، ولا يصح أن يقال : مستمر ذاهب الى جهة السماء ، حتى بلغ القمر ، وأثر فيه لبعده عن ظاهر الآية ، ويحتاج الى تكلف لأن آية عام لكونه بعد أداة الشرط ، وشق القمر خاص ، وشقه قد وقع لا يلائم الشرط .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨٤٨