سورة القمر
الجزء القمر · صفحة ٠﴿ وإنْ يَروا آيةً يُعْرضوا ﴾ عن الايمان بها ، والنكرة فى سياق الشرط تعم كما بعد النفى ، فهم يعرضون عن كل آية مَّا من الآيات بعد انشقاق القمر ﴿ ويقُولوا سِحْر ﴾ هذا الذى تدعى أنه آية سحر ، وهو القرآن ، لأنه لا يزال ينزل عليه حتى يتم ، ولذلك قال : ﴿ مُسْتمرّ ﴾ دائم وكذلك إن جعلنا الاشارة الى جنس ما يقول صلى الله عليه وسلم انه آية ، وان كانت الاشارة الى أمر مخصوص يأتى صلى الله عليه وسلم به ، فمعنى استمراره اطراد ، مثله منه ، أو يشبه بعضه بعضا فى التخيل ، ويجوز أن يكون مطاوع مره يمره بمعنى أحكمه كما قال : مررت الحبل أى أحكمته ، فكان اسم فاعل لازما بمعنى قوى ، لأن ثلاثيه متعد لواحد ، ومن فسره بمحكم فقد فسره بالمعنى .
وقال الكسائى والقراء : معناه ذاهب ، أى ذهابا عظيما عن قريب ، فالاستفعال للمبالغة ، منوا أنفسهم بذهابه ﴿ ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ﴾ وكذا قيل : مستمر ، شديد المرارة ضد الحلاوة ، أى تكرهه عقولهم من مر اللازم بمعنى ضد حلا ، والوجهان الأولان أنسب بحالهم ، ولا يصح أن يقال : مستمر ذاهب الى جهة السماء ، حتى بلغ القمر ، وأثر فيه لبعده عن ظاهر الآية ، ويحتاج الى تكلف لأن آية عام لكونه بعد أداة الشرط ، وشق القمر خاص ، وشقه قد وقع لا يلائم الشرط .