سورة القمر · الآية ٣٧ من ٥٥

‹ السورة السابقة
وَلَقَدۡ رَٰوَدُوهُ عَن ضَیۡفِهِۦ فَطَمَسۡنَاۤ أَعۡیُنَهُمۡ فَذُوقُوا۟ عَذَابِی وَنُذُرِ٣٧
الرسم الإملائيّ

وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ

الجزء ٢٧الربع ٢١٢ صفحة ٥٣٠

تفسيرها

[سورة القمر — آية 37]

}وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِِ﴿ قصدوا الفجور بهم، ﴾فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ﴿ فمسـخناها، ﴾فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (37)﴿ فقلنا لهم على ألسن الملائكة، أو ظاهر الحـال. ﴾وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ (38)﴿ ثابت قد استقر عليهم، حتى يسلمهم ]إلى[ النار. ﴾فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (39){.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨٨٣

[سورة القمر — آية 37]

قوله عز وجل : ﴿ وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَآ أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ ﴾ وهي مثل الأولى . وقد فسّرنا حديثهم في سورة هود ، في حديث حذيفة بن اليمان .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨٨٣

[سورة القمر — آية 37]

﴿ ولَقَد رَاودُه ﴾ عالجوا صرفه ﴿ عن ضيفه ﴾ عن منع ضيفه منهم ، وطلبوا الفجور ، والمراود بعضهم فقط ، لكن رضى الباقون ، ودلهم على الضيف من دل ، وأمر من أمر ﴿ فَطَمَسْنا أعْيُنَهم ﴾ صيرنا مواضع أعينهم كالجبهة ، هذا هو ، وأعميناهم ، وعلى الوجهين لم يقدروا على طريق الخروج ، فقادهم لوط حتى خرجوا ، فعل الطمس بهم جبريل بجناحه ليلة عالجوا الباب فدخلوا ، واسناد الطمس الى الله تعالى حقيقة باعتبار التأثير وهو المراد فى الآية ، ولا حاجة الى دعوى أن الطمس المسح على أعينهم ، فيكون الاسناد الى الله تعالى مجازا لعلاقة أنه الآمر ، او أنه المؤثر ، أو الطمس جعل أعينهم لا ترى الملائكة مع بقاء الملائكة على صورة البشر ، ومع بقاء أعينهم غير عمى ، وروى هذا عن ابن عباس ، فالطمس مجازا كذا حقيقته جعلها كالجبهة ، والاسناد حقيقة ، وكذا اذا جعلنا الطمس بمعنى إخفاء الملائكة بردهم الى حالهم من الخفاء ، مع بقاء أبصار القوم بلا عمى ، ويدل على تصييرها كالجبهة ، أو أعماءهم قوله تعالى :

﴿ فذوقُوا عَذابى ونُذُر ﴾ وأما اخفاء الملائكة عنهم بردهم الى حالهم ، أو مع بقائهم على صور البشر ، فلا عذاب لهم فيه إلا أن يتكلف أن انتفاء ادراك مرادهم تعذيب لهم ، باغاظتهم ، ومعنى ذوق النذر ، ذوق أثر النذر ، وهو ما ترتب على مخالفتهم للنذر ، فالطمس عذابٌ ، وأثر للنذر ، والفاء عطفت محذوفا ناصبا للجملة بعدها ، أى فطمسنا أعينهم فقلنا ذوقوا عذابى ، والقائل جبريل ، واسناد القول الى الله عز وجل مجازا ، ولا قول هناك ، بل دلالة حالهم من الطمس ، وتوجه الارادة اليه فيكون مجازا وتمثيلا .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨٨٣