سورة القمر · الآية ٥ من ٥٥

‹ السورة السابقة
حِكۡمَةُۢ بَٰلِغَةࣱۖ فَمَا تُغۡنِ ٱلنُّذُرُ٥
الرسم الإملائيّ

حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ

الجزء ٢٧الربع ٢١١ صفحة ٥٢٨

تفسيرها

[سورة القمر — آية 5]

}وَلَقَدْ جَاءَهُمْ﴿ (لعله) في القرآن، ﴾مِنَ الْأَنْبَاءِ﴿ أنباء القرون الخالية، أو انباء الآخرة ﴾مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ (4)﴿ ازدجار من حديث، أو وعيد. ﴾حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ﴿ غايتها، يعني: القرآن حكمته نامية فقد بلغت الغاية، ﴾فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ (5)﴿ نفي؛ أو استفهام إنكار، أي: وأي غناء تغني النذر؟. ﴾فَتَوَلَّ عَنْهُمْ{ لعلمك أن الإنذار لا يغني عنهم.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨٥١

[سورة القمر — آية 5]

قال تعالى : ﴿ حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ ﴾ أي : القرآن ﴿ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ ﴾ أي عمن لم يؤمن . كقوله : ﴿ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤمِنُونَ ﴾ [ يونس : 101 ] .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨٥١

[سورة القمر — آية 5]

﴿ حِكْمةٌ ﴾ بدل من ما ، بدل كل لا بدل اشتمال ، لأن بدل الاشتمال مغاير للمبدل ، وبينهما ملابسة بغير الجزئية والكلية ، ولا يكفى فى بدل لا اشتمال اشتمال ما فيه مزدجر على الحكمة ، لأن هذا الاشتمال لغوى لا اصطلاحى ، وأجيز أنه خبر لمحذوف أى هذا المذكور من ارسال الرسل ، وايضاح الدليل ، والإنذار لمن مضى ، ومما فى الأنباء ، ومن اقتراب الساعة ، والأصل عدم الحذف ﴿ بالغةٌ ﴾ واصلة غاية الإحكام والاتقان ، لا خلل فيها ، وقد يجوز أن يكون المعنى : واصلة الى قومك .

﴿ فَما تُغْنى النُّذر ﴾ عطف على الجملة قبله ، وما نافية لا تغنى عنهم شيئا من العذاب ، لأنهم لم يؤمنوا فلم يكف عنهم العذاب ، أو استفهامية انكارية مفعول مطلق ، أى أى اغناء تغنى النذر ، أو مفعول مقدم ، أى أى ضر تغنى النذر ، اى تدفع ، ولا يجوز أن تكون مبتدأ والرابط محذوف أى تغنيه ، إذ لا يجوز فى الفصيح : زيد أكرمت ، أى أكرمته ، والنذر جمع نذير بمعنى منذر ، أو جمع نذير بمعنى انذار ، إلا أن الأصل فى المصدر أن لا يجمع ولا يثنى ، والجواب أنه يجمع تنبيها على الأنواع ، كالانذار بالآيات المتلوة ، والآيات التكوينية ، والوعيد ، وفى كل من ذلك أصناف ، ولا يجوز أن يكون اسم مصدر ، أى الانذار لأنه مذكر ، والفعل مقرون بتاء التأنيث ، والتأويل بالنذارة تكلف بلا داع .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨٥١